انتهت معركة مع سلام... لماذا فُتحت الجبهة على جوزاف عون؟
ثمة تبدل واضح في المشهد السياسي خلال الأسابيع الأخيرة، فالحملة التي كانت تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام بصورة شبه يومية تراجعت نسبيا، فيما انتقل ثقل المواجهة السياسية والإعلامية إلى موقع آخر أكثر حساسية، هو رئاسة الجمهورية.
وبحسب مراقبين سياسيين، فإن هذا التحول لا يمكن فصله عن مجموعة اتصالات داخلية وخارجية جرت بعيدا عن الأضواء، بعدما ارتفعت وتيرة الخطابات التي حملت في بعض جوانبها أبعادا مذهبية كان من شأنها دفع البلاد نحو مناخ أكثر توتراً.
وتقول أوساط متابعة لوكالة "أخبار اليوم" ان المملكة العربية السعودية لعبت دورا مؤثرا في تبريد هذا المسار عبر موفدين وقنوات تواصل سياسية، فيما ساهم رئيس مجلس النواب نبيه بري في احتواء مناخ التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة سنية - شيعية مفتوحة قد تترك انعكاسات خطيرة على الاستقرار الداخلي.
ووفق هذه الأوساط فإن قناعة مشتركة تبلورت لدى أكثر من جهة مؤثرة مفادها أن أي اشتباك مذهبي واسع لن يحقق مكاسب سياسية فعلية، وأن كلفته ستكون مرتفعة على الجميع في ظل الظروف الدقيقة التي يعيشها لبنان والمنطقة.
ومع انحسار الهجوم على رئيس الحكومة، بدأت معالم مواجهة جديدة تتشكل تدريجيا، عنوانها رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي وجد نفسه في قلب حملة سياسية وإعلامية متصاعدة عقب المقابلة الأخيرة التي أجراها مع شبكة CNN الأميركية.
وتشير قراءات سياسية متقاطعة إلى أن ردود الفعل لم ترتبط فقط بالمقابلة بحد ذاتها، وإنما بالرسائل التي قرأتها بعض أوساط "حزب الله" في كلام رئيس الجمهورية، خصوصا ما اعتبرته انتقادا مباشرا أو غير مباشر للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وبالتالي ما يجري يتجاوز حدود السجال الإعلامي لأن جوهر الخلاف يرتبط بالصورة التي يسعى العهد إلى تقديمها عن لبنان في الخارج، وبالرسائل التي يوجهها إلى العواصم العربية والغربية حول دور الدولة ومؤسساتها وموقعها في إدارة الملفات السيادية.
وبحسب متابعين للعلاقة بين القوى السياسية، فإن بعض الجهات التي كانت تركز سابقا على مهاجمة رئيس الحكومة فضلت نقل الاشتباك نحو رئاسة الجمهورية، انطلاقا من اعتبارها أن المرحلة المقبلة ستشهد نقاشا أكثر حساسية حول شكل الدولة اللبنانية واتجاهاتها السياسية وخياراتها الاستراتيجية.
وتلفت الأوساط عينها إلى أن الرئيس عون بات يمثل بالنسبة إلى خصومه عنوانا لمسار سياسي مختلف عن المرحلة السابقة، الأمر الذي يفسر ارتفاع منسوب الانتقادات الموجهة إليه كلما صدرت عنه مواقف تتعلق بالسلاح أو بالدولة أو بعلاقة لبنان مع محيطه العربي والمجتمع الدولي.
لهذا السبب، لا ينظر كثير من المراقبين إلى الحملة المتصاعدة ضد رئيس الجمهورية على أنها مجرد رد فعل على مقابلة تلفزيونية، إذ إن ما يجري يحمل مؤشرات إلى صراع سياسي أوسع، عنوانه الحقيقي تحديد وجهة لبنان في السنوات المقبلة، ومن سيمسك بالقرار عندما تنتهي عواصف المنطقة وتبدأ مرحلة رسم الخرائط الجديدة.
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|