الصحافة

تفاهم "غامض" يرسم اليوم التالي ل"حزب الله"!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

سؤال واحد يُطرح اليوم في الشارع عن موقع لبنان في تفاهم واشنطن وطهران، وما سيحمله "اليوم التالي". فالتفاهم "الغامض" يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، ومصير سلاح الحزب، ودور الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة.

والحدث الذي تستثمره واشنطن ليس معزولاً عن "مأزق" إسرائيل، كما يؤكد اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، مستبعداً كل ما يُشاع عن وجود تباينات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأن ما يجري ليس سوى جزء من مشهد سياسي مدروس، والخلافات بين الرجلين مفتعلة إلى حد بعيد. ويشير شحيتلي إلى أن نتنياهو والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية يواجهان مأزقاً سياسياً حقيقياً، إذ إن إسرائيل عاجزة عن إعلان وقف إطلاق النار في لبنان ثم مواجهة الرأي العام الإسرائيلي بحقيقة أن "حزب الله" لا يزال قادراً على تنفيذ عمليات عسكرية، ومن هذا المنطلق، صدر قرار إنهاء الحرب عن ترامب، الذي قرر تأمين مخرج سياسي لنتنياهو من المأزق الذي وجد نفسه فيه.

أما من الناحية العسكرية، وفي الميدان الجنوبي، فيتوقع شحيتلي أن تعتمد إسرائيل سياسة المماطلة خلال المرحلة المقبلة، وأن يتم أي انسحاب من الجنوب على مراحل متتالية، بالتوازي مع تكثيف العمل الإستخباراتي والأمني قبل أي انسحاب فعلي. ورغم ذلك، يستبعد شحيتلي إمكانية بقاء إسرائيل لفترة طويلة ضمن ما يشبه "منطقة أمنية" في جنوب لبنان، معتبراً أن أي وجود طويل الأمد سيعرّضها لحرب استنزاف مستمرة، ما يجعل استمرار الإحتلال خياراً مكلفاً وصعباً، وبالتالي، فإن حالة الحرب ستبقى قائمة سياسياً وأمنياً حتى بعد التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار.

بالتوازي، يلاحظ شحيتلي أن ترامب يسعى إلى مقاربة مختلفة للمنطقة، ترتكز على الإستقرار الإقتصادي إلى جانب المعالجات الأمنية والعسكرية، لأن بعض الملفات ستُحسم بالقوة العسكرية، فيما ستجد ملفات أخرى طريقها إلى الحل عبر السياسة والتفاهمات الإقليمية.

وفي ما يتعلق بسلاح "حزب الله"، يرى شحيتلي أن أي حل سياسي جدي سيبدأ من إيران قبل أن يصل إلى الحزب، ويكشف عن مستويين من القرار داخل الحزب، الأول مرتبط بإيران، والثاني داخلي لبناني، ما يجعل من معالجة ملف الحزب ومستقبله جزءاً من التسوية الإقليمية الأوسع.

وعند هذا الحد، يطرح شحيتلي تساؤلات أساسية حول المرحلة المقبلة، من بينها مصير قيادات الحزب وعناصره ودوره بعد انتهاء الحرب، قبل أن يوضح أن هذه الملفات ستُعالج داخلياً، ولكن بعد إنجاز التفاهمات الخارجية، وتحديداً تلك المرتبطة بالعلاقة بين واشنطن وطهران.

وعن اليوم التالي، لا يستبعد شحيتلي أن يشهد لبنان سيناريو مشابهاً لما حصل في العراق، سواء من خلال تسليم سلاح الحزب إلى الدولة اللبنانية أو عبر دمج بعض القوى والقدرات ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، لكنه يشدد على أن مسألة السلاح لن تُحسم بصورة فورية، بل عبر مسار طويل تتداخل فيه العوامل السياسية والإقتصادية والعسكرية.

ويؤكد شحيتلي أن الطرفين الأساسيين في المواجهة يعيشان حالة من المأزق، فإسرائيل غير قادرة على تحقيق تقدم حاسم في العمليات العسكرية جنوباً، فيما يجد الحزب نفسه أمام تحديات متزايدة تحول دون استمراره بالوتيرة نفسها من العمليات، خصوصاً في ظل استمرار النزوح، فأهالي الجنوب والضاحية الجنوبية، يتطلعون إلى نهاية الحرب والعودة إلى حياتهم الطبيعية، ما يشكل عاملاً ضاغطاً على مختلف الأطراف.

وعن مسار المفاوضات برعاية واشنطن، يتوقع شحيتلي أن تستمر ولكن بصيغة مختلفة، من خلال توسيع الوفود التفاوضية وإضافة مستشارين متخصصين في القانون الدولي والقضايا القانونية، بما يعزز الطابع السياسي والدبلوماسي للمفاوضات، توزاياً مع احتمال إدخال تعديلات على تركيبة الوفد العسكري المشارك في المباحثات عبر ضم شخصيات عسكرية ذات خلفيات سياسية، بعدما كان الطابع التقني والعسكري البحت هو الغالب على الوفد الحالي. ويشدد شحيتلي أيضاً على ضرورة استمرار المفاوضات بالتوازي مع استمرار التنسيق الأميركي مع الجيش اللبناني، انطلاقاً من ضرورة تمكين الجيش من الإنتشار داخل القرى الجنوبية من دون عوائق أو عراقيل.

ويجزم شحيتلي بأن الحزب سيلتزم عملياً بوقف العمل العسكري المنظم، لكنه لا يستبعد وقوع حوادث متفرقة أو عمليات محدودة، مثل إطلاق قذائف "آر بي جي" أو رشقات نارية متفرقة، في إطار محاولات منع القوات الإسرائيلية من الشعور بالإستقرار الكامل داخل المناطق التي لا تزال تحتلها.

وقبل أيام من توقيع التفاهم، يحذر شحيتلي من احتمال إقدام إسرائيل على تصعيد عسكري، مذكّراً بأن التجارب السابقة أظهرت أنها غالباً ما تكثف عملياتها العسكرية قبيل تثبيت أي هدنة، لذلك، فالمرحلة الحالية تستوجب الحصول على ضمانات واضحة وموثوقة قبل عودة النازحين، وعلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، مسؤولية أساسية في طمأنة أهالي الجنوب وتشجيعهم على العودة إلى قراهم، إستناداً إلى الضمانات التي يمكن انتزاعها خلال المرحلة المقبلة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا