إيران على أبواب انفجار جديد... وسقوط النظام قد يكون أقرب مما نتصور
تتزايد التقديرات داخل الأوساط الإسرائيلية بأن إيران قد تكون مقبلة على موجة اضطرابات جديدة قد تهدد استقرار النظام، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة، واستمرار التوتر الإقليمي، وسط حديث عن تراجع شرعية السلطة وتنامي الغضب الشعبي.
وبحسب تقرير بثته إذاعة "103FM" الإسرائيلية، رأت الدكتورة تمار إيلام غندين، المتخصصة في الشأن الإيراني في مركز عزري بجامعة حيفا، أن احتمالات عودة الاحتجاجات الشعبية في إيران لا تزال مرتفعة، معتبرة أن سقوط النظام "أقرب مما يعتقد كثيرون".
وقالت غندين إن إيران شهدت خلال الأسبوع الماضي تعطلًا لأربعة مصارف كبرى معظم أيام الأسبوع، ما أدى إلى توقف أجهزة الصراف الآلي والتطبيقات المصرفية، مضيفة: "لا أعرف متى ستندلع احتجاجات واسعة، لكن الاحتجاجات الصغيرة لا تتوقف، ومن الجيد أن نرى أن روح الشارع لم تمت، رغم المجازر التي تعرض لها المحتجون في كانون الثاني".
وأكدت أن الاحتجاجات في إيران لا تتمحور حول الأزمة الاقتصادية فقط، موضحة أن "الاحتجاجات قد تبدأ بسبب الاقتصاد، لكنها في جوهرها تتعلق بحقوق الإنسان الأساسية والحق في الحياة". واستشهدت بقضية مهسا أميني، التي توفيت عام 2022، معتبرة أن الاحتجاجات التي اندلعت آنذاك واستمرت نحو 6 أشهر لم تكن بسبب الوضع المعيشي، بل احتجاجًا على القيود المفروضة على النساء.
وأضافت أن الأزمات الاقتصادية قد تدفع بعض المواطنين إلى القبول بأي سلطة توفر لهم الحد الأدنى من المعيشة، لكنها شددت على أن إحراق المساجد في الاحتجاجات "لم يكن بسبب الاقتصاد، بل بسبب الإكراه الديني وما ارتُكب باسم الدين طوال 47 عامًا".
وانطلاقًا من ذلك، رجّحت غندين سقوط النظام في نهاية المطاف، قائلة: "بحسب قراءتي للديناميكيات الداخلية، تشهد إيران كل سنتين أو 3 سنوات موجة احتجاجات كبيرة. الإيرانيون يدركون أن النظام فقد شرعيته، ومن أجل أن يعيشوا عليهم إسقاطه". وأضافت: "الشعب، مثل النظام، مستعد للتضحية".
وفي ما يتعلق بالتصعيد الأخير في مضيق هرمز، رأت أن أياً من الولايات المتحدة وإيران لا يرغب في العودة إلى حرب شاملة، لكن الطرفين لا يريدان أيضًا الظهور بمظهر الضعيف، معتبرة أن غياب الثقة يدفعهما إلى اختبار حدود بعضهما البعض، ما يجعل المشهد أقرب إلى "حرب استنزاف" تقوم على مواجهات موضعية.
وأضافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما القيادة الإيرانية، يولي أهمية كبيرة لمسألة "الهيبة"، معتبرة أن ذلك يعقّد المفاوضات، وقالت: "إحدى أسباب صعوبة التفاوض أن الثقافة الشيعية لا تنظر إلى الموت بالطريقة نفسها، بل تعتبره انتقالًا إلى مرحلة أخرى".
وفي تقييمها للوضع داخل السلطة الإيرانية، تحدثت غندين عن وجود فراغ في مراكز القرار، مشيرة إلى أن كثيرًا من قادة الحرس الثوري قُتلوا خلال الحربين الأخيرتين، بينما يتولى الجنرال أحمد وحيدي قيادة الحرس بعد استدعائه من التقاعد، إلا أنها قالت إن حضوره الفعلي غير واضح، كما لا يوجد يقين بشأن مدى التزام مختلف تشكيلات الحرس الثوري بقيادته الحالية.
كما أشارت إلى أن مجلس الخبراء انتقد طريقة إدارة الملف النووي، وأكد ضرورة الالتزام بتوجيهات المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبرًا أن فتح مضيق هرمز أمام التصعيد كان خطوة غير مسؤولة، في مؤشر على وجود انتقادات داخل مؤسسات النظام نفسها.
ورأت غندين أن القيادة الإيرانية لا تسعى إلى اتفاق سريع، بل إلى كسب الوقت، مشيرة إلى أنها أعلنت قبل بدء المفاوضات أنها ستستخدم أي أموال تحصل عليها، في حال التوصل إلى اتفاق، في تمويل برامجها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ.
وفي الشأن اللبناني، اعتبرت أن طهران لا تنظر بإيجابية إلى الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، وقالت إن تطبيقه سيكون معقدًا، مضيفة: "حتى لو وقّع لبنان وإسرائيل اتفاقًا، فكيف سيُفرض على حزب الله؟ يمكن لإيران أن تدفع الحزب إلى خرقه، ثم ترد إسرائيل، ليقال بعدها إن إسرائيل هي التي خرقت الاتفاق".
وختمت غندين بالإشارة إلى أن إيران، رغم أزماتها الاقتصادية الحادة، ستواصل دعم "حزب الله"، موضحة أنه في عام 2025، وفي ذروة أزمات المياه والكهرباء والاقتصاد، حوّلت طهران مليار دولار من عملة "بيتكوين" إلى الحزب، معتبرة أن شبكات الوكلاء الإقليميين، رغم بعدها العقائدي، لا يمكن أن تستمر من دون تمويل مالي مستمر.
وتعكس هذه التقديرات، وفق القراءة الإسرائيلية، قناعة متزايدة بأن مستقبل النظام الإيراني لن يتحدد فقط بنتائج المواجهات الخارجية، بل أيضًا بمدى قدرته على احتواء الضغوط المتصاعدة في الداخل.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|