اتفاق واشنطن ومعركة التفسير.. مَنْ يحسم معنى السيادة في الجنوب؟
هرمز يعطّل تفاهمات سويسرا.. التصعيد الإيراني يؤجل ترتيبات "العبور الآمن"
عاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد الإيراني ضد الملاحة الدولية، بعدما دفعت هجمات طهران على السفن التجارية والردود العسكرية الأمريكية إلى تأجيل المفاوضات الفنية التي كانت مقررة في سويسرا يومي الاثنين والثلاثاء.
وكشف هذا التطور أن النظام الإيراني وسّع أزمة المضيق من تهديد السفن إلى تعطيل المسار الذي كان يفترض أن يثبت ترتيبات العبور الآمن.
وجاء قرار التأجيل بعد تقييم أمريكي خلص إلى أن النظام الإيراني يستخدم الهجمات على السفن التجارية لفرض شروط ميدانية قبل أي تفاوض فني.
واستهدفت الضربات الأمريكية منشآت مرتبطة بالمراقبة الساحلية والاتصالات وتشغيل المسيّرات قرب المضيق، بينما وسّعت طهران التصعيد إلى البحرين والكويت للضغط على منظومة حماية الملاحة الخليجية وإرباك الجولة التي كانت مخصصة لمسارات العبور المؤقتة وآلية الاتصال البحري.
مسار آمن جديد
تعمل واشنطن على تثبيت ممرات عبور مؤقتة قرب الجانب العماني لمنع الحرس الثوري من تحويل هرمز إلى منطقة ابتزاز مفتوحة، في مسار بات أكثر إلحاحاً بعد تراجع حركة السفن وارتفاع مخاوف شركات الشحن والتأمين من المسيّرات والألغام والزوارق السريعة التي تستخدمها طهران لإبقاء الملاحة تحت ضغط دائم.
وقال مصدر في الإدارة الأمريكية مطلع على اتصالات هرمز لـ"إرم نيوز" إن واشنطن أبلغت الوسطاء أن الوفد الفني لن يدخل مفاوضات جديدة، بينما يواصل الحرس الثوري استخدام السفن المدنية كوسيلة ضغط.
وأوضح أن جدول اجتماعات سويسرا في الجولة الثانية كان مخصصاً لمسارات العبور المؤقتة وآلية الاتصال البحري وتثبيت تعهد إيراني واضح بوقف ملاحقة الناقلات.
ولفت إلى أن تأجيل الجولة كان نتيجة تقييم أمريكي خلص إلى أن النظام الإيراني حاول استخدام الهجمات الأخيرة على السفن ومسارات الملاحة لفرض مناخ ابتزاز على الاجتماع قبل انعقاده.
وتشير المعلومات الأمريكية إلى أن التصعيد الإيراني في هرمز رفع مستوى الحذر حول حركة السفن الداخلة والخارجة من الخليج، بعدما كثف الحرس الثوري حضوره قرب مسارات الملاحة واستخدم الزوارق والمسيّرات للضغط على السفن التجارية، في سلوك تعتبره واشنطن محاولة لتعطيل العبور الآمن وفرض كلفة أمنية إضافية على الشركات والناقلات.
بين التأمين والألغام
بحسب المصدر، فإن الضربات الأمريكية الأخيرة ركزت على مواقع مرتبطة بتشغيل المسيّرات والرصد الساحلي والاتصالات البحرية قرب المضيق، بهدف الحد من قدرة الحرس الثوري على تهديد السفن التجارية ومراقبة حركتها قبل دخولها الممرات الآمنة التي تعمل واشنطن وشركاؤها على تثبيتها قرب الجانب العماني.
وتزامن ذلك مع توسيع مسار ملاحي قرب عمان لعبور السفن في الاتجاهين، ضمن تحرك أمريكي لحماية المرور التجاري من تهديدات الحرس الثوري، بعدما حاول مسؤولون إيرانيون تغليف التصعيد بادعاء الرقابة على تشغيل المضيق، وهو طرح ترفضه واشنطن باعتباره غطاء لابتزاز السفن المدنية وتقويض قواعد الملاحة الدولية.
وأفادت مصادر ملاحية غربية لـ"إرم نيوز" بأن شركات الشحن والتأمين عملت على مراجعة كل رحلة عبر هرمز بصورة منفصلة بعد استهداف السفن التجارية وتعليق بعض ترتيبات المرافقة البحرية.
وبات قرار العبور مرتبطاً بتقدير المخاطر الفوري وكلفة التأمين وحالة الممرات المؤقتة قرب الجانب العماني، مع استمرار التحذيرات من الألغام باعتبارها عاملًا يبطئ عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.
كذلك تعزز تقارير ملاحية حديثة هذا التقدير؛ إذ حذرت شركات شحن كبرى من أن خطر الألغام سيبقي العودة إلى العبور الطبيعي عملية بطيئة حتى مع وجود ممرات مؤقتة قرب عمان، كما أظهرت بيانات تتبع السفن أن حركة هرمز ما زالت دون مستوياتها السابقة بكثير، وهو ما يجعل الأزمة مرتبطة بكلفة التأمين وجاهزية الممرات وثقة الشركات بسلامة كل رحلة، وليس بمجرد بقاء المضيق مفتوحًا على الورق.
محاصرة مسار سويسرا
فيما لفت المصدر الدبلوماسي الأمريكي إلى أن واشنطن أبلغت الوسطاء الإقليميين أن أي تسوية فنية حول هرمز لن تقبل إدخال مفهوم "الإذن الإيراني" إلى الملاحة.
وأشار إلى أن الإدارة تعتبر طلبات التعريف المسبق بالسفن والحمولات والوجهات مقدمة لابتزاز اقتصادي منظم لا علاقة له بأمن المضيق.
ويمنح تأجيل مفاوضات سويسرا دلالة سياسية مباشرة؛ لأن الجولة كانت ستناقش كيفية تحويل التهدئة إلى قناة عملياتية تحمي العبور، وقد أدى التصعيد الإيراني إلى إسقاط هذه القناة قبل اختبارها، بما يؤكد أن النظام الإيراني يستخدم التفاوض لكسب الوقت ثم يعود إلى الضغط البحري عند أول خلاف على شروط التنفيذ.
وتؤكد المعطيات المتداولة بين العواصم المعنية بأمن الطاقة أن الخطر الحالي في هرمز لا يرتبط بإغلاق كامل للمضيق بقدر ما يرتبط بارتفاع كلفة العبور وتباطؤ حركة الشحن وزيادة أسعار التأمين بعد الهجمات على السفن التجارية، إذ يكفي استمرار التهديد قرب مسارات الملاحة لتحويل كل رحلة إلى قرار عالي المخاطر بالنسبة للشركات والناقلات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|