"اليونيفيل": عثرنا على 4000 كلغ من المواد المتفجّرة قرب حولا
المبادرة الفرنسية – الألمانية... ولادة ميتة او خارطة طريق انقاذية؟!
من المنتظر أن يتم الإعلان الرسمي والكامل عن البنود التنفيذية للمبادرة الفرنسية – الألمانية خلال اجتماع المجلس الوزاري الألماني-الفرنسي المشترك برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار فريدريش ميرتس في 17 تموز الجاري.
وتتمحور المبادرة الألمانية-الفرنسية حول صياغة سياسة أوروبية موحدة ومستدامة تجاه لبنان والشرق الأوسط، بهدف ملء الفراغ الأمني والسياسي وتحويل التفاهمات الهشة إلى سلام دائم. وتستند الخطة إلى تكامل الأدوار؛ حيث تستغل فرنسا نفوذها السياسي والتاريخي في بيروت، بينما توظف ألمانيا قنوات تأثيرها القوية مع إسرائيل لتسهيل المفاوضات المعقدة.
تتركز تفاصيل هذه المبادرة وفق المعطيات الدبلوماسية المتاحة على خمسة محاور رئيسية:
أولا: تثبيت الاستقرار وتحويل وقف النار لترتيبات مستدامة، وذلك للانتقال من صيغ وقف إطلاق النار الموقتة إلى اتفاق أمني دائم وملزم، وتفعيل آليات تنفيذ القرار الدولي 1701 بشكل صارم ومراقب، مع إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها.
ثانيا: دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة، اذ تفيد المعطيات الديبلوماسية عن تقديم حزمة مساعدات أوروبية لتشمل تدريب وتجهيز الجيش لتمكينه من السيطرة الكاملة، ودعم خطط انتشاره في جنوب لبنان بدءاً من المناطق التجريبية المحددة، هذا الى جانب ضبط الحدود البرية والبحرية لمنع أي عمليات تهريب سلاح، الى جانب السعي المباشر نحو نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح والسيادة بيد الدولة اللبنانية فقط.
ثالثا: التجهيز لمرحلة "ما بعد اليونيفيل"، حيث تسعى المبادرة الى خلق بعثة أوروبية جديدة للدعم الأمني واللوجستي في الجنوب اللبناني، ويأتي هذا التحرك كخطوة استباقية نظراً لأن تفويض قوات "اليونيفيل" الحالية تم تمديده للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، مما يتطلب إيجاد قوة بديلة أو صيغة مراقبة دولية جديدة تحسم مسألة التنفيذ.
رابعا: بناء مظلة اقتصادية وإصلاحية مواكبة، ما يؤمن ربط الاستقرار الأمني بتقديم دعم مالي واقتصادي أوروبي متكامل لمساعدة لبنان على التعافي الإنساني والاقتصادي، ما يترافق مع اشتراط تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل مؤسسات الدولة اللبنانية لضمان الحوكمة واستعادة الثقة الدولية.
خامسا: إنهاء "تشابك الاختصاصات" وتثبيت الحضور الأوروبي، بمعنى دمج الثقل الفرنسي السياسي مع الثقل الاقتصادي والدبلوماسي الألماني لإنهاء حالة التشتت في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، الامر الذي يؤدي بشكل او بآخر الى تحويل أوروبا من مجرد "داعم مالي تقليدي" للأزمات إلى شريك فاعل وصانع للحلول الإقليمية والدولية بمواجهة "التفرد الأميركي".
وهنا تعلق مصادر ديبلوماسية بالقول: قد يكون هذا "التفرد الأميركي"، هو بيت القصيد. اذ يبدو ان المبادرة الألمانية-الفرنسية ستصطدم بتصلّب اميركي واضح وشروط معقّدة قد تطيح بها قبل ولادتها الرسمية بعد يومين.
وتتابع المصادر عينها: في وقت تصر فيه فرنسا وألمانيا (كونهما من أبرز المساهمين في القوة الدولية) على حسم مسألة المراقبة والتنفيذ، يفضل الجانب الأميركي مسارات تفاوضية مباشرة تتخطى الدور الأوروبي التقليدي لترتيب مرحلة ما بعد المغادرة المحتملة لليونيفيل.
وردا على سؤال، تشير المصادر الى ان فرنسا – التي تحاول استعادة شيء من نفوذها- حاولت إشراك ألمانيا وإيطاليا في المبادرة نظراً لعلاقاتهما الوثيقة والقريبة من إسرائيل، وذلك لمواجهة التهميش والاستبعاد الذي مارسته واشنطن وتل أبيب ضد الدور الفرنسي المستقل في الفترات السابقة.
وهل هذه المبادرة ستولد ميتة؟ تجيب المصادر: انها في الواقع تسير في حقل ألغام دبلوماسي شديد التعقيد كونه يواجه تفرداً اميركيا بالملف. لذا مصير هذه المبادرة يتأرجح بين سيناريوهين رئيسيين:
السيناريو الأول: التحول إلى "مظلة مواكبة"، اذ يرى المصدر ان هذا السيناريو هو الاكثر ترجيحا، خصوصا ان الاوروبيين لا يطمحون الى خلق بديل عن الدور الأميركي الذي يمسك بملف التفاوض الفعلي والضمانات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، لان الهدف الأساسي لباريس وبرلين هو بناء مظلة سياسية، اقتصادية، وإصلاحية تتكامل مع أي تفاهم أمني تتوصل إليه واشنطن قريباً، وبالتالي قد تنجح المبادرة كـ "شريك داعم وممول" يضمن استدامة الحل على المدى الطويل ويرتب مرحلة ما بعد قوات اليونيفيل.
اما السيناريو الثاني، فهو بحسب المصادر الديبلوماسية عينها، فهو الارتطام بالفيتو و"الولادة الشكلية" للمبادرة لا سيما إذا أصرت واشنطن وتل أبيب على استبعاد أي دور أوروبي سياسي مستقل وتمسكتا على شروطهما الأمنية الصارمة، فقد تفرغ المبادرة من مضمونها. وتضيف: النتيجة هنا ستكون ولادة مبادرة شكلية تقتصر على إعلان مبادئ عامة وحزم مساعدات مالية تقليدية دون أن يكون لأوروبا أي كلمة حقيقية في صياغة الحل السياسي.
وتختم المصادر: المبادرة الفرنسية الألمانية تمتلك عناصر قوة حقيقية مثل تكامل النفوذ الفرنسي في بيروت مع التأثير الألماني في تل أبيب، غير أن الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانت ستتحول إلى خريطة طريق فاعلة أو تولد ميتة تظل معلقة بما سيسفر عنه الاجتماع الوزاري المشترك يوم الجمعة المقبل 17 تموز وما سيعقبه من ردود فعل أميركية.
رانيا شخطورة – اخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|