الصحافة

إسرائيل تفتح معركة إسقاط "اليونيفيل"... من يرسم جنوب لبنان الجديد؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يعد النقاش الدائر حول مستقبل قوات اليونيفيل يقتصر على مسألة التمديد أو عدمه، إذ تتجه الأنظار إلى ما هو أبعد من القرار الأممي نفسه، إلى طبيعة المنظومة الأمنية التي تريدها إسرائيل في جنوب لبنان، وإلى الجهة التي ستتولى مراقبة أي تفاهمات ميدانية بعد اكتمال انتشار الجيش اللبناني، كَوْن المرحلة المقبلة تُرسم بتفاصيل دقيقة تتجاوز حدود الانتشار العسكري إلى رسم قواعد اشتباك جديدة وفق ما يؤكد خبير عسكري في حديث إلى وكالة "أخبار اليوم".
ويشير الخبير إلى أن العقدة الأساسية لا تزال تتمحور حول آلية التحقق من المناطق النموذجية التي يُفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إذ تتمسك الولايات المتحدة، من خلال لجنة الإشراف بدور محوري في متابعة التنفيذ، في وقت يرفض لبنان أي صيغة تنتقص من دور الأمم المتحدة، بينما تصر إسرائيل على أن تتولى عملية التحقق لجنة تضمها مع القيادة الوسطى الأميركية وطرفا ثالثاً توافق عليه، بعد انتهاء الجيش اللبناني من تنفيذ الإجراءات المطلوب وهو ما يعكس- بحسب الخبير- انعدام الثقة الإسرائيلية بآليات اليونيفيل التقليدية.

ويلفت الخبير عينه، إلى أن الاعتراض الإسرائيلي على استمرار اليونيفيل لم يولد مع التطورات الأخيرة، إنما تعزز بعد الحرب الأخيرة، إذ تعتبر تل أبيب أن القوة الدولية لم تتمكن طوال السنوات الماضية من تحقيق الهدف الذي تراه أساسياً، والمتمثل بمنع عودة أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة اللبنانية جنوب الليطاني، وتقول إن التقارير الدورية والرقابة الميدانية لم تمنع تكوين واقع أمني تعتبره تهديداً مباشراً لها وهو الموقف الذي تكرر في تصاريح إسرائيلية وأميركية دعت إلى إعادة النظر في دور القوة الدولية أو إنهائه بصيغته الحالية.

ويشرح الخبير أن إسرائيل تنطلق من أربعة اعتبارات رئيسية، الأول أنها تريد آلية تنفيذ تملك قدرة عملية على اتخاذ القرار الميداني السريع بعيداً عن القيود الإجرائية التي تحكم عمل قوات الأمم المتحدة، والثاني أنها تفضل إشرافاً أميركياً مباشراً يمنحها هامش تنسيق أوسع في الملفات الأمنية، والثالث تعتبر أن الجيش اللبناني أصبح الطرف الذي ينبغي أن يتحمل المسؤولية الأساسية داخل الجنوب مع استمرار الدعم الدولي له، أما الاعتبار الرابع فيرتبط برغبة إسرائيل في بناء منظومة رقابة مختلفة تعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والمراقبة الاستخبارية واللجان العسكرية، بدلاً من النموذج التقليدي الذي تمثله اليونيفيل.

ويضيف: هذا التوجه الإسرائيلي لا يعني إسقاط القرار 1701، وإنما محاولة إعادة تفسير آليات تطبيقه بما يتلاءم مع الوقائع التي فرضتها الحرب الأخيرة، لذلك تدفع تل أبيب نحو دور أوسع للجنة الإشراف التي تقودها واشنطن، مع تقليص الدور التنفيذي للقوة الدولية، في وقت تتمسك الأمم المتحدة بأن اليونيفيل ما زالت تؤدي مهمتها في مراقبة الانتهاكات والحفاظ على قنوات التواصل بين الجانبين ودعم انتشار الجيش اللبناني، مؤكدة استمرار عملها رغم الظروف الأمنية المعقدة.

ويختم الخبير باعتبار أن الخلاف الحالي ليس خلافاً تقنياً حول أسماء الجهات التي ستراقب الحدود، وإنما صراع على شكل الترتيبات الأمنية التي سترافق جنوب لبنان خلال السنوات المقبلة، فكل تعديل في هوية الجهة المشرفة ينعكس مباشرة على ميزان النفوذ السياسي والعسكري في الجنوب، ولهذا تتمسك إسرائيل بإعادة صياغة قواعد الإشراف، بينما يرفض لبنان أي مسار يؤدي إلى تهميش اليونيفيل أو تجاوز المرجعية الدولية التي أرساها القرار 1701.

شادي هيلانة - "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا