محليات

الجنوب ينتظر ساعة التنفيذ: الاجتماع العسكري الثلاثي أُرجئ..والجيش يبدأ الانتشار الميداني

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يحمل اليوم المنتظر أي اختراق عملي في مسار تنفيذ اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي، بعدما أُرجئ الاجتماع العسكري الثلاثي الافتراضي الذي كان مقرراً بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لاستكمال التحضيرات التقنية الخاصة بالمناطق التجريبية. إلا أن التأجيل لم يوقف التحركات الميدانية، إذ بدأ الجيش اللبناني توسيع انتشاره ودورياته في عدد من البلدات الجنوبية، في مؤشر إلى أن التحضيرات التنفيذية مستمرة رغم تأخير التنسيق العسكري.

وفي موازاة هذا المسار، استمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية جنوباً، بينما انتقلت الساحة الداخلية إلى مواجهة سياسية جديدة بعد سقوط قانون العفو العام في المجلس النيابي، في وقت أخذت التطورات الإقليمية منحى أكثر خطورة مع إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة التنف الأميركية في سوريا، بالتزامن مع حادثة استهداف ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز.

تأجيل تقني لا تراجع سياسي

المعطيات المتوافرة تشير إلى أن تأجيل الاجتماع الثلاثي لا يعكس تراجعاً عن اتفاق الإطار، بقدر ما يرتبط باستكمال إعداد الخرائط والملفات التقنية وآليات التنفيذ الخاصة بالمناطق التجريبية، والتي يفترض أن تشكل أول اختبار ميداني للاتفاق.

ويبدو واضحاً أن واشنطن ما زالت تدفع نحو إطلاق المرحلة الأولى، فيما يواصل الجيش اللبناني استعداداته على الأرض عبر تكثيف الدوريات وإقامة الحواجز في فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وصريفا ومحيطها، بما يعكس جهوزية المؤسسة العسكرية لتولي مهام أمنية أوسع إذا توافرت الظروف السياسية والعسكرية اللازمة.

لكن في المقابل، تبقى قدرة هذا المسار على الانطلاق مرتبطة بعاملين أساسيين: قرار إسرائيل بالانسحاب من المناطق المحددة، ومدى نجاح الآلية الجديدة في منع أي احتكاك يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

الميدان يضغط على السياسة

ورغم التحضيرات، بقي الجنوب تحت النار. فالغارات الإسرائيلية وعمليات النسف والتوغلات المحدودة أكدت أن الواقع الميداني لم يدخل بعد مرحلة التهدئة التي يفترض أن ترافق تنفيذ الاتفاق.

وتكشف هذه التطورات أن إسرائيل لا تزال تعتمد سياسة الضغط العسكري المتواصل، سواء لاستهداف ما تعتبره بنى عسكرية لـ”حزب الله”، أو لتعزيز شروطها قبل الانتقال إلى المرحلة التنفيذية.

وهذا الواقع يجعل نجاح الاتفاق مرهوناً بوقف العمليات العسكرية، لأن استمرار القصف يضعف الثقة بأي ترتيبات جديدة ويزيد من مخاوف السكان الذين ينتظرون العودة إلى قراهم واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.

العفو يشعل الانقسام الداخلي

داخلياً، تحوّل سقوط قانون العفو العام إلى مادة اشتباك سياسي بين الكتل النيابية، بعدما تبادل الجميع مسؤولية إسقاطه.

وفي هذا السياق، رفعت “القوات اللبنانية” سقف المواجهة عبر التلويح باقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي، معتبرة أن الأداء التشريعي يعيد إنتاج الأسباب التي قادت البلاد إلى الانهيار المالي والسياسي.

ويعكس هذا السجال استمرار الانقسام حول الملفات الداخلية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أكبر قدر من التماسك السياسي لمواكبة الاستحقاقات الأمنية والدبلوماسية المقبلة، وفي مقدمها زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن وما قد تحمله من رسائل تتصل بمستقبل تنفيذ اتفاق الإطار.

إقليم مشتعل… ولبنان في دائرة التأثر

وفي موازاة المشهد اللبناني، اتسعت رقعة التوتر الإقليمي مع إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة التنف الأميركية في سوريا، إضافة إلى الهجوم على ناقلة نفط في مضيق هرمز، ما يعكس انتقال المواجهة الأميركية – الإيرانية إلى ساحات جديدة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، لأن أي تصعيد إقليمي واسع قد ينعكس مباشرة على مسار تنفيذ التفاهمات الجنوبية، ويعيد خلط الأولويات الدولية والإقليمية.

وبين تأجيل الاجتماع العسكري، واستمرار العمليات الإسرائيلية، والانقسام السياسي الداخلي، والتوتر الإقليمي المتصاعد، يبدو لبنان أمام مرحلة دقيقة تتوقف فيها فرص تثبيت الاستقرار على نجاح التوازن بين المسار الدبلوماسي والوقائع الميدانية، وهو توازن لا يزال هشاً ويحتاج إلى ضمانات سياسية وأمنية أكبر قبل الانتقال من مرحلة الاتفاقات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا