واشنطن تدق ناقوس الخطر... إيران تكشف سلاحًا يربك الدفاعات الأميركية
ماذا يحمل عون إلى واشنطن؟
قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد تلقّى رسالة واضحة من السفير الأميركي ميشال عيسى بضرورة عدم إلغاء الزيارة مهما كان السبب. طبعاً الرسالة لم تكن متعلقة بأي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأن عون كان قد حسم مسألة عدم اللقاء، إنما الهدف من الرسالة كان عدم حصول أي تغيير على البرنامج في ظل تجدد الحرب في المنطقة واتساع رقعتها، لا سيما أنّ الأميركيين يتمسكون بفصل ملف لبنان بالكامل عن مسار إيران، حتى إنهم يقولون للمسؤولين اللبنانيين إنه لو بقي الربط بين الملفين، لكانت إسرائيل واصلت عملياتها العسكرية وغاراتها على مختلف المناطق اللبنانية. أصبح واضحاً أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد، فواشنطن تتحضر لتوسيع العمليات العسكرية، وإيران تتجهز لتوسيع ردودها، وهنا برز بيان صادر عن الخارجية السعودية يحمل لغة التحذير بضرورة وقف كل الهجمات الإيرانية. وفي خضم التصعيد جاءت رسالة مرشد الجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي التي حمّل فيها أميركا مسؤولية خرق مذكرة التفاهم، متوعداً بمزيد من العمليات من قبل إيران والحلفاء، وهذا مؤشر حول إمكانية اتساع رقعة الحرب.
ماذا يحمل عون إلى واشنطن؟
يتخوف لبنان من احتمال تجدد الحرب فيه، على إيقاع تصاعد وتيرة الحرب على إيران، ذلكَ ما سيسعى عون إلى تجنّبه من خلال محاولة الحصول على ضمانات من ترامب بلجم إسرائيل. يُعول عون كثيراً على هذه الزيارة، وعلى الضغط الذي يمكن أن يمارسه ترامب على نتنياهو لأجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية. يريد عون دعم ترامب، في وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وهو ما لا يزال نتنياهو يرفضه، فيما وزير أمنه يكرر أنّ إسرائيل لن تنسحب من الخط الأصفر. هذا سيكون أحد الموضوعات الرئيسة في مباحثات عون وترامب، إذ سيشدد عون على ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف التصريحات حول البقاء داخل الأراضي اللبنانية.
وكان الجيش اللبناني قد اتخذ إجراءات استباقية بالتنسيق مع الأميركيين، وبالتزامن مع اليوم الثاني لاجتماعات روما، وعمل على نشر قواته في بلدات، فرون، الغندورية، زوطر الغربية، قلاويه وبرج قلاويه وصريفا، بينما ترفض إسرائيل الانسحاب من زوطر الشرقية، لأنها تعتبرها طريق الأمداد الأساسي لقواتها العسكرية الموجودة في أرنون ويحمر، وهي طريق الإمداد باتجاه تلة علي الطاهر.
انتشار الجيش جاء للتأكيد بأنه لا يحتاج إلى تنسيق مع الإسرائيليين بشأن الانتشار في هذه البلدات، وأنه قادر على العمل فيها، بينما ما يريده الجيش هو انسحاب إسرائيل من عدد من البلدات التي تحتلها كي ينتشر الجيش فيها ويتم تسهيل مهمته في حصر السلاح بيد الدولة، في المقابل فإن إسرائيل تريد العكس، إذ تصرُّ على أن يتحرك الجيش في بلدات غير محتلة ويعمل على تفكيك مواقع حزب الله فيها واعتماد آلية تحقُق من عملية سحب السلاح. وفيما كانت إسرائيل تصرُّ على أن تكون هي صاحبة آلية التحقُق وهي المعنية بذلك، وكانت تتمسك بأن تعود للدخول إلى البلدات التي انسحبت منها متى تريد، وهو الأمر الذي رفضه لبنان بشكل كامل.
الأرض مقابل السلاح !
لكنّ المعادلة التي تضعها إسرائيل واضحة وهي أن الأرض ستكون مقابل السلاح. وفق ما تقول مصادر متابعة فإن إسرائيل تشترط أن يعمل الجيش على سحب السلاح وتفكيك البنى العسكرية العائدة لحزب الله، واتخاذ إجراءات لمنعه من إعادة بناء قدراته، مع وجود آلية تحقق من ذلك، وعندها تنفذ إسرائيل عمليات الانسحاب.
عقبات المناطق التجريبية
يُفترض أن يصل وفد عسكري أميركي من قيادة المنطقة الوسطى إلى بيروت بالتزامن مع لقاء عون وترامب. مهمة هذا الوفد العسكري استكمال وضع الإطار التنفيذي للمناطق التجريبية ولبدء سحب السلاح مقابل الاتفاق على المناطق التجريبية الثانية التي ستنسحب منها إسرائيل، إلى جانب السماح للأهالي بالعودة إلى مناطقهم ومنازلهم، ولكنْ هنا لا يمكن إغفال معضلة حقيقية تتعلق بعناصر وكوادر حزب الله، إذ إن إسرائيل تتمسك بعدم السماح لعناصر الحزب بالعودة إلى تلك المناطق وإلى كل منطقة جنوب الليطاني، وهو الأمر الذي يرفضه الحزب بشكل كامل، وهذا أحد عناصر احتمال تفجير الاتفاق، لأن الحزب يعتبر أن هؤلاء العناصر والكوادر هم أبناء هذه القرى، بينما تتمسك إسرائيل بعدم عودتهم تحت طائلة التهديد باغتيالهم، علماً أن الحزب يتعهد بالردّ على أي عملية اغتيال.
معضلة أخرى تتعلق بكيفية تطبيق خطة المناطق التجريبية، وهي المسألة المرتبطة بالممتلكات الخاصة، إذ إن إسرائيل تصرُّ على دخول الجيش اللبناني إلى الممتلكات الخاصة والمباني والمنازل، وتفتيش المواقع السفلية فيها، على اعتبار أن أسفل هذه المباني والممتلكات يوجد مخازن أسلحة، هذا الأمر مرفوض لبنانياً على اعتبار أنه يحتاج إلى إذن قضائي، ولا يمكن الدخول إلى الممتلكات الخاصة من دون إشارة القضاء ومن دون التنسيق مع أصحاب الأملاك، وهذا ما يتم البحث في صيغة بشأنه. يبقى الأساس في ما سيحققه لقاء عون وترامب، علماً أن الدولة اللبنانية تشير إلى أن الاتفاق لا بدَّ أن يُطبق لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وفق ما يقول مصدر متابع، على قاعدة أنه لم يعد بالإمكان التسويف أو تمرير الوقت، وأنّ هناك جهات دولية عديدة ستكون مستعدة للقدوم إلى لبنان ونشر قوات عسكرية لها في الجنوب للتحقق من النتائج، ومن بين هذه الدول إيطاليا، كما أنّ هناك مساعٍ بين فرنسا، ألمانيا، وإسبانيا إلى جانب إيطاليا وبريطانيا لنشر قوات أوروبية في الجنوب.
منير الربيع- المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|