نتنياهو في البيت الأبيض… كُن صديقي من جديد أيها السيد الرئيس
في البيت الأبيض مجدداً، بعد طول فراق. رئيس الوزراء الإسرائيلي، الآتي إلى الولايات المتحدة للمشاركة في وداع صديق كبير لإسرائيل، هو السيناتور الراحل ليندسي غراهام، سيعرج على صديقه الأكبر دونالد ترامب في المكتب البيضوي للتباحث في شؤون العلاقة المضطربة بينهما وشجونها.
من شهر العسل إلى القطيعة
الموعد المؤجل مراراً مع ترامب جاء أخيراً بعد إلحاح مستمر من نتنياهو، القلق دوماً من أن يكون استنفد كل العسل المتبقي في جرة ترامب وإدارته، حتى وصل الرئيس الأميركي إلى تهميش دور إسرائيل في المفاوضات مع إيران، وتهشيم صورة رئيس وزرائها عبر إهانات متكررة، دعم فيها ترامب نائبه جي دي فانس، الذي يخاطب إسرائيل أخيراً بفوقية تلامس حد الفجاجة التي لم تعهدها الدولة العبرية، خصوصاً من الجمهوريين.
ترامب ليس راضياً عن نتنياهو الذي ورطه في حرب كان يفترض أن تنتهي منذ يومها الأول، فإذا بها تتحول إلى رمال متحركة تحت قدمي أميركا، فلا هي قادرة على الخروج منها، ولا على وقف الغرق فيها. ولأن التباين في وجهات النظر الاستراتيجية يفسد للود قضية، وبشدة، فقد افترق طريق الصديقين بعدما أثبت نتنياهو، في نظر الأميركيين، عجزه عن كبح تصرفات اتسمت بقدر كبير من التهور لتعطيل مسار أي اتفاق لا يصب في مصلحة إسرائيل أولاً، فيما يؤمن الطرف الآخر بأن "أولاً" حق حصري للولايات المتحدة قبل أي دولة أخرى.
حسابات واشنطن أولاً
هكذا، لم يجد ترامب سوى لجم صديقه، بالصراخ عليه وشتمه، كي يتراجع في اللحظة الأخيرة عن شن هجوم واسع النطاق على لبنان مثلاً، أو دفعه بالقوة إلى مقعد الاحتياط خلال آخر تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، لإبقاء الفيل الإسرائيلي خارج غرفة الخزف التي يتوسطها مضيق هرمز.
وبينما يضيق الوقت أمام نتنياهو مع اقتراب الانتخابات في بلاده، من دون تحقيق سلسلة الوعود التي أطلقها بالقضاء على جميع المخاطر دفعة واحدة، من النظام الإيراني إلى حلفائه، يجد ترامب نفسه أيضاً أمام استحقاق لا يقل أهمية، بعدما انطلقت عملياً، منذ أشهر، معركة الانتخابات النصفية بخطاب ديموقراطي يركز على آثار الحرب الإيرانية في الاقتصاد الأميركي، وعلى صورة أقوى دولة في العالم العالقة في مستنقع كان في إمكانها تجنبه أساساً. وبين انتخابات ترامب وانتخابات نتنياهو، يسهل استنتاج أي مصلحة سيمنحها الرئيس الأميركي الأولوية.
محاولة أخيرة لإنقاذ العلاقة
زائر البيت الأبيض، الثلاثاء، سيشعر بثقل الهواء في أروقته. وعلى الأرجح، استمات لتحديد هذا الموعد، لا لطرح مطالبه أو التعبير عما يجول في خاطره من مخاوف، وإنما لمحاولة أخيرة لإصلاح ذات البين بينه وبين "أعظم صديق لإسرائيل في التاريخ"، كما وصف ترامب نفسه سابقاً. مهمته تبدو شاقة، لأن الكلام المعسول الذي يغدقه على ترامب لم يعد يشكل سياسة في نهاية المطاف. أما الحظوة التي كان يتمتع بها بصفته شريكاً للولايات المتحدة، فقد أنهى ترامب مفاعيلها بوضوح عندما قال إن نتنياهو حليف من الدرجة الثانية، ينفذ ما يُطلب منه مقابل الحماية الأمنية والسياسية وغيرها، التي يوفرها أخ أكبر يرى أنه يعرف مصلحة شقيقه الصغير أكثر منه، لكنه غير مستعد للتضحية بمصالحه من أجله.
ليس لدى نتنياهو ما يعول عليه سوى كاريزمته الشخصية، محاولاً التأثير بها في ترامب. غير أن هذه الورقة لم تعد تنفع كما في السابق، خصوصاً أن ترامب منحه فرصاً كثيرة لإثبات نفسه نداً، قبل أن يقتنع بأن التقريع العنيف هو اللغة الوحيدة التي تجدي معه، وهي لغة تنتهي عند ترامب غالباً بالطرد. وبينما لا يستطيع طرد نتنياهو من منصبه، يستطيع، على الأقل، إخراجه من جنة صداقته. وهذا ما تبدو عليه العلاقة بينهما منذ فترة ليست قصيرة، بعدما غاب ليندسي غراهام، الذي كان يحاول تقريب المسافات بين الصديقين اللدودين.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|