عربي ودولي

تقرير: لماذا الانتخابات الإسرائيلية المقبلة هي الأكثر أهمية في تاريخها؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتجه إسرائيل إلى واحدة من أكثر الانتخابات حساسية في تاريخها، لكن الرهان هذه المرة لا يتعلق فقط بالصراع مع الجيران أو بالعلاقة مع الفلسطينيين، بل بسؤال داخلي أعمق: هل تبقى إسرائيل ديمقراطية ليبرالية كما أرادها مؤسسوها عام 1948، أم تندفع أكثر نحو نظام غير ليبرالي متأثر باليهودية الأرثوذكسية؟

وبحسب "المجلة" الناطقة بالإنكليزية، فإن انتخابات 27 تشرين الأول ستحدد إلى حد كبير مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي، بعد سنوات شهدت تحولات حادة في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

فبعد 12 عاماً من قيادة حكومات يمين الوسط، عاد نتنياهو إلى الحكم عام 2022 بتحالف مع أحزاب اليمين المتطرف والحريديم، واتجه بشكل واضح نحو اليمين. وسرعان ما ظهر أن حكومته تملك هدفين رئيسيين.

الهدف الأول كان تقليص صلاحيات القضاء المستقل، وتوسيع نفوذ السياسيين المنتخبين، في خطة تقوم عملياً على إضعاف الضوابط الدستورية التي تحد من سلطة الحكومة.

أما الهدف الثاني، فتمثل في منح الدين اليهودي دوراً أكبر في المجال العام، وتقديم دعم مالي وقانوني ومعنوي واسع للمستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب زيادة الامتيازات الممنوحة للحريديم، خصوصاً في ملف الإعفاء من الخدمة العسكرية.

وخلال هذه المرحلة، سمحت الحكومة أو سهّلت تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. كما سعى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى تحويل الشرطة إلى أداة سياسية، من خلال تشديد القمع ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، والتساهل مع اعتداءات المستوطنين.

وتقول "المجلة" إن نتنياهو اعتمد أيضاً أسلوباً سياسياً يهدف إلى نزع الشرعية عن المعارضة ومؤسسات الدولة، بطريقة تشبه مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع فارق أن نتنياهو أقل سخرية وأكثر تماسكاً في خطابه، فيما يتولى وزراؤه ونوابه وشبكته على مواقع التواصل تنفيذ الهجمات المباشرة.

وأضعف نتنياهو، وفق التقرير، ليس فقط المعارضة، بل أيضاً خصومه داخل حزب "الليكود"، ومؤسسات مثل المحاكم والجيش.

وكان المشروع الأبرز لحكومته في مواجهة القضاء هو الخطة التي طرحها وزير العدل ياريف ليفين بعد أيام من تشكيل الحكومة، والتي هدفت إلى الحد من قدرة المحكمة العليا على مراجعة القوانين، ومنح السياسيين سيطرة أكبر على تعيين القضاة، وتقليص صلاحيات المستشارين القانونيين.

لكن الخطة لم تُنفذ بالكامل بسبب الاحتجاجات الشعبية الواسعة، وقرارات قضائية أبطلت أجزاء منها، ثم الحرب التي اندلعت بعد هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول 2023. ومع ذلك، لم تتخل الحكومة عن المشروع، بل دفعت في أشهرها الأخيرة بسلسلة تشريعات لإحياء أجزاء من التعديلات القضائية ومنح امتيازات إضافية للحريديم.

وتشير "المجلة" إلى أن ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة لا يتمتعون بالحقوق الممنوحة للمواطنين الإسرائيليين. لكن داخل إسرائيل نفسها، بقيت المعايير الديمقراطية قائمة رغم الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها خلال السنوات الأربع الماضية.

وترى أن بقاء حكومة نتنياهو في السلطة بعد الانتخابات المقبلة سيجعلها أكثر جرأة في المضي بمشروعها، لأنها ستعتبر الفوز دليلاً على أن الجمهور يمنحها تفويضاً لإعادة تشكيل إسرائيل.

في المقابل، بدت المعارضة البرلمانية الإسرائيلية، التي تضم أحزاباً يسارية ووسطية ويمينية، إضافة إلى فصيلين يمثلان الأقلية الفلسطينية، ضعيفة وغير قادرة على تقديم بديل واضح أو وقف أجندة الحكومة في الكنيست.

لكن رغم ضعفها وانقسامها، فإن هذه المعارضة تدعم استقلال القضاء، وترفض تسييس الجيش والشرطة، وتدين عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وتعارض امتيازات الحريديم مثل الإعفاء من التجنيد. لذلك، يرى التقرير أن فوزها هو الطريق الوحيد لوقف اندفاع إسرائيل نحو ديمقراطية غير ليبرالية.

وتبدو مشكلة القيادة داخل المعارضة قد وجدت حلاً مؤقتاً مع صعود غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، الذي يتقدم في استطلاعات الرأي عبر حزبه الجديد "Yashar"، حتى بات حزبه الأكبر بين أحزاب المعارضة، ومتقارباً مع "الليكود".

ويملك آيزنكوت نقاط قوة مهمة. فهو صاحب خلفية عسكرية، وهي صفة يراها كثير من الناخبين ضرورية لمن يتولى القيادة في إسرائيل. كما ينحدر من عائلة مغربية مهاجرة ومن طبقة عاملة، ما قد يساعده على جذب ناخبين من أصول شرقية أو شمال أفريقية يصوتون تقليدياً لـ"الليكود".

وفقد آيزنكوت ابنه واثنين من أبناء إخوته في حرب غزة، ما يمنحه حضوراً شخصياً مؤثراً داخل المجتمع الإسرائيلي. ومع أنه لا يكشف كثيراً عن مواقفه السياسية، فإن سجله كرئيس أركان وتصريحاته وبرنامج حزبه تشير إلى أنه يميل قليلاً إلى يسار الوسط.

لكن المعارضة تواجه مشكلتين أساسيتين. الأولى أن صعود آيزنكوت السريع في الاستطلاعات قد لا يعكس دعماً عميقاً وثابتاً، إذ إن كثيراً من مؤيديه الحاليين يأتون من اليمين المعتدل، وقد يعودون لاحقاً إلى "الليكود".

ويحاول نتنياهو في المقابل تحسين صورة "الليكود" عبر ضم مرشحين أكثر احتراماً إلى قائمته، بعدما امتلأت كتلته الحالية بشخصيات مثيرة للجدل ومؤيدة له بلا تحفظ. كما وعد أخيراً بفرض تجنيد الحريديم، وهي قضية أضرت به حتى بين بعض أنصاره.

أما المشكلة الثانية، فهي أن آيزنكوت تعهد بتشكيل ائتلاف يضم فقط أحزاباً صهيونية، مستبعداً الأحزاب التي يقودها فلسطينيون كشركاء محتملين. ومن دون دعم حزب واحد على الأقل من هذه الأحزاب، مثل "راعام" الأكثر اعتدالاً، قد يجد صعوبة في تأمين أغلبية واضحة في الكنيست.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا