الصحافة

سلام بين شرعية الصلاحيات وهيبة المؤسسة العسكرية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تنتهِ تداعيات الجلسة التشريعية الأخيرة عند حدود قاعة المجلس. فعلى الرغم من جولات الاتصالات التي سبقتها وتلتها، ظلّ رئيس الحكومة نواف سلام متمسكاً بقراره القاضي برفض مداخلة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، مستنداً إلى قراءته للصلاحيات الدستورية المخولة لرئاسة الحكومة. قرارٌ بدا إجرائياً في ظاهره، إلا أنه فتح الباب أمام أزمة سياسية وأمنية مكتومة، امتدت ارتداداتها من بعبدا إلى اليرزة، ووضعت أداء الحكومة برمته على المحك.
يبرر الرئيس سلام موقفه بالحرص على وحدة الحكومة ومنع أي تأويل بوجود خلافات داخلية. وقد قال في هذا الصدد: "لا يزايدنّ أحد على وفائنا للجيش.. نحن حكومة 24 وزيراً ولسنا 24 حكومة، وهذا الأمر سيُحل قريباً". غير أن هذا التمسك قوبل في القصر الجمهوري برفض المساس بالمؤسسة العسكرية وبالتالي صوت وزير الدفاع في جلسة يُناقش فيها قانون العفو، كان ضرورياً لتوضيح موقف المؤسسة التي تتحمل العبء الأكبر في حفظ الأمن وتقديم التضحيات. كذلك تعتبر بعبدا أن هناك تجاوزا للتوازنات كون منع مداخلة وزير يُصنّف في المحاصصة السياسية على أنه محسوب على رئيس الجمهورية، بمثابة تعنت يضرب مبدأ الشراكة في الحكم. تجسد التوتر، في اللقاء الذي جمع الرئيسين عون وسلام في بعبدا. فقد رصدت عدسات الكاميرا استقبالاً فاتراً، وملامح عتب واضحة، ودردشة صامتة خلت من أي إشارة إلى توافق.


ولم يتأخر رد المؤسسة العسكرية. فبادر قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى زيارة وزير الدفاع في مكتبه في اليرزة، على رأس وفد ضم أعضاء المجلس العسكري. وكان الموقف حاسماً وتضامنياً: "لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش". وردّ الوزير منسى بالتأكيد على أن "الجيش هو العصب الأساسي للدولة" وأن المؤسسة "ثابتة في موقفها ولن تتراجع عن القيام بواجبها". وبهذا انتقل الإشكال من إطار إداري إلى بعد مؤسساتي يمس هيبة المؤسسة العسكرية.
إن خطورة ما جرى لا تكمن في الواقعة بحد ذاتها، بل في إمكانية تحويلها إلى سابقة تحكم عمل الحكومة. ويمكن رصد تداعيات أساسية:
على مستوى آلية العمل الحكومي: إذا تمترس كل فريق خلف قراءته للصلاحيات، فإن أي ملف شائك مقبل سيتحول إلى ساحة صراع، من قانون العفو إلى بسط سلطة الدولة في الجنوب وإعادة الإعمار.
على مستوى العلاقة مع المؤسسة العسكرية: في مرحلة ترفع فيها الحكومة شعار "احتكار السلاح بيد الدولة"، لا يمكن فصل الشق السياسي عن الشق الأمني. وتهميش صوت وزير الدفاع يفتح ثغرة يستغلها المشككون بمصداقية هذا الشعار.
على مستوى الثقة الداخلية: عبارة "24 وزيراً ولسنا 24 حكومة" جميلة نظرياً، لكن ممارستها تتطلب قواعد واضحة. وإلا فإن الحكومة ستتحول من كيان موحد إلى مجموعة جزر منعزلة.
قال الرئيس سلام "لا أحد يصطاد في الماء العكر". وقال الوزير منسى "إن شاء الله منضلنا مجموعين". لكن بين التصريحين، تبقى الكرة في ملعب السراي وبعبدا. فإما يتم تطويق الإشكال عبر ترسيم واضح لآليات العمل، وإما أن تتحول شرارة "ساحة النجمة" إلى حريق يطال صلب أداء الحكومة ومصداقيتها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي.

خاص - علاء الخوري

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا