الصحافة

الأزمة طويلة والحزب يريد تسوية تحفظ سلاحه

Please Try Again

ads




تتقدّم اهتمامات حزب الله اللبنانية الداخلية على غيرها من الاهتمامات الخارجية. وهو يستعدّ اليوم لانتهاج سياسة جديدة ركيزتها مبادئ عدّة:

- التهدئة وحفظ الاستقرار.

- التواصل مع أوسع شرائح المكوّنات اللبنانية.

- السعي إلى التوافق على رئيسَيْ الجمهورية والحكومة المقبلين.

- إنجاز تسوية داخلية تحظى بموافقة خارجية ويُتوقّع لها أن تنعكس إيجاباً على الواقع الداخلي.

بناء على هذه المبادئ يعمل حزب الله على اعتماد مقاربة تختلف عن مقارباته السابقة التي كانت ترتكز على كونه قوّة إقليمية في المنطقة "ويكون حيث يجب أن يكون ويرى ذلك مناسباً". في جلساته الداخلية يتداول ويناقش أفكاراً تقوم على توجّهه نحو التلبنن أكثر فأكثر. وآخر نتاجات هذه الأفكار المتداولة في اجتماعاته الداخلية توكيد على تمسّكه باتفاق الطائف.

أدرينالين قتاليّ للبيئة الحاضنة

قبل أيام أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خلال رعايته احتفال انتساب عناصر جديدة إلى التعبئة العسكرية، أنّ على بيئة حزبه التهيّؤ لتطوّرات المرحلة المقبلة وفق قواعد سياسية جديدة. وأشار نصر الله بوضوح إلى ارتفاع عدد المنتسبين إلى قوات التعبئة العسكرية.

مثل هذا الموقف هو لزوم تعبئته الاجتماعية لرفع منسوب "الأدرينالين القتالي" المعنوي لدى بيئته الحاضنة، ووظيفته سياسية لأنّ الحزب يعلم أنّ مؤشّرات اندلاع حرب في المنطقة معدومة. فعصر الجنرالات في إسرائيل انتهى. 

نتانياهو تاجر جملة ومفرّق

أمّا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فهو أحد أفضل تجّار الجملة والمفرق في المنطقة، وجلّ اهتمامه هو عدم خوض الحروب والبحث عن فرص اقتصادية ونفطية، إلى جانب استكمال مسار التطبيع. وكان أشار سابقاً إلى أنّ اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان يصبّ في مصلحة إسرائيل استراتيجيّاً.

يتجنّب نتانياهو المعارك العسكرية، بصرف النظر عن إبقاء سوريا ساحة مفتوحة للعمليات الأمنيّة. أمّا العمليّات داخل إيران فيمكن أن تبقى قائمة ويمكن تأجيلها أو تجميدها حسب الوقائع السياسية أو التفاوضية للولايات المتحدة الأميركية، أو دول أخرى في الإقليم تسعى إلى إحياء مسار التفاوض. 

وضع إيران الصعب

بدوره النظام الإيراني منشغل بأزماته الداخلية الأساسية:

- الشعب الإيراني الثائر.

- البحث عن حلول للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعانيها البلاد.

- تبلّغت جهات دبلوماسية في لبنان من الإيرانيين أنّ أيّ تسوية في لبنان يجب أن تحظى بموافقة القوى الدولية والإقليمية كي يتمكّن لبنان من التنفّس. وهذا لحماية بيئة المقاومة الحاضنة وما حقّقه حزبها سياسياً، فطهران غير قادرة على توفير أيّ مقدّرات لهذه البيئة بسبب أزمتها.

توافق على تسوية

يستتبع هذا الوضع الإيراني مواقف محدّدة بدأ يطلقها مسؤولو حزب الله، وعلى رأسهم نصر الله، ومن أبرز هذه المواقف:

أولاً، التشديد على الحوار، موسّعاً وثنائيّاً وثلاثياً.

ثانياً، السعي إلى التواصل مع كلّ القوى اللبنانية، والتشديد على مبدأ التوافق على رئيس جمهورية.

ثالثاً، عدم الإقدام على اتّخاذ مواقف لصالح جبران باسيل على حساب الآخرين. والدليل استمرار توتّر العلاقة بين طرفَيْ اتفاق مار مخايل.

رابعاً، اتّخاذ حزب الله موقفاً مؤيّداً لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في دعوته إلى جلسة لمجلس الوزراء. ويتريّث الحزب حالياً لإقناع باسيل بالمشاركة في جلسة حكومية تقتضيها ضرورة التطوّرات.

هذه المواقف معانيها كثيرة، خاصة أنّ الحزب لم يعلن حتى الآن اسم مرشّحه لرئاسة الجمهورية، والمعروف أنّه سليمان فرنجية. فهو لا يريد خوض معركة شرسة على قاعدة المواجهة، بل يشدّد على التوافق الذي قد يعني عدم وصول فرنجية وترك باب البحث عن شخصية أخرى مفتوحاً. وهذا ورد ضمناً في كلام نصر الله وتصريح إبراهيم أمين السيد من بكركي.

الأهمّ هو ما يريده الحزب من التهدئة التي بدأها منذ اتفاق ترسيم الحدود: القول للمجتمع الدولي إنّه قادر على إنجاز الاتفاقات وحمايتها، لكن ليس بلا مقابل. وبوضوح يريد حزب الله ثمن اتفاق ترسيم الحدود سياسياً:

- ليس بالضرورة إيصال مرشّحه الرئاسي غير المعلَن، لكن على الأقلّ التوافق داخليّاً على اسم يحظى برضا خارجي لإنجاح هذه التسوية.

- الأهمّ أن يكون ثمن الترسيم الابتعاد عن سياسة الكسر معه داخلياً وخارجياً، خصوصاً في ما يتعلّق بسلاحه، الذي قد تؤدّي إثارة موضوعه إلى توتّرات أو حرب أهلية، كما ذكر نصر الله مباشرة.

خلاصة القول أنّ حزب الله يبحث عن تسوية. وهناك من يرى أنّ اللحظة سانحة لذلك، على الرغم من أنّ المؤشّرات تفيد بطول أمد الأزمة. لكنّ الأهمّ هو كيفيّة إدارة هذه التسوية وإبرامها وما يمكن تحصيله منها داخلياً بناءً على مقوّمات خارجية. 

خالد البواب - أساس ads




Please Try Again