الصحافة

الغرامات تزداد والفيول في عرض البحر... فمن يتحمّل المسؤولية؟

Please Try Again

ads




لايزال ملف استقدام بواخر الفيول لمعامل الكهرباء مادة تجاذب سياسي وقانوني في البلاد مع تقاذف المسؤوليات عن تحميل الخزينة المنهكة واللبنانيين نحو مليون دولار غرامات بسبب عدم تفريغ حمولة البواخر لعدم توافر كتاب بضمان الاعتمادات.

منذ ترؤسه الحكومة الحالية وضع الرئيس نجيب ميقاتي هدفا اساسيا لحكومته بتأمين ساعات تغذية بالتيار الكهربائي تصل الى عشر ساعات بوميا، اضافة طبعا الى التخفيف من تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية غير المسبوقة التي وصلت اليها البلاد.

لم تنجح كل المحاولات لزيادة ساعات التغذية، لا بل على العكس تراجعت الى ساعتين ومن ثم الى ساعة واحدة الى ان خرجت الشبكة بشكل كامل من الخدمة اكثر من مرة وازدادت معاناة اللبنانيين مع الارتفاع الهائل لفواتير المولدات من دون ايجاد حلول بديلة ولا حتى كبح جماح بعض اصحاب المولدات الذين باتوا المتحكمين الوحيدين بغالبية المواطنين.

مناقصات ثم استيراد الفيول

في آب الفائت، اعلنت "مؤسسة كهرباء لبنان" نيتها رفع التعرفة في موازاة زيادة التغذية الى عشر او ثماني ساعات يوميا. ومن ثم اجرت وزارة الطاقة مناقصات لاستيراد الفيول والغاز اويل بما يضمن تشغيل المعامل ورفع ساعات التغذية، وفضّت العروض في حضور ممثل عن هيئة الشراء العام والمولجين بالاشراف على المناقصات وفضّ العروض .

رست المناقصة على شركة بحرينية، وبحسب وزير الطاقة وليد فياض ان رئيس الحكومة اعطى موافقة استثنائية بما يضمن تنفيذ الخطة لزيادة ساعات التغذية.

لم يكن المبلغ الذي وعد بضمانته مصرف لبنان ووزارة المال يكفي سوى لأربع ساعات تغذية بعد عدم القدرة على تأمين 600 مليون دولار والاكتفاء بنحو 300 مليون .

بَيد ان وزير الطاقة يكرر ان "المطلوب هو كتاب ضمان الاعتمادات لان الاموال ستُجمع من الجباية وفق التسعيرة الجديدة وبالتالي سيتم سداد المبالغ المتوجبة للشركات المستوردة خلال ستة اشهر".

وبعيدا عن تفاصيل باتت معروفة في هذا الملف، فإن تداعياته باتت تنذر بأكثر من ازمة وكذلك زيادة الشرخ بين المكونات السياسية على خلفية تأمين التمويل، وقد حسم ميقاتي بان الامر يحتاج الى مرسوم في مجلس الوزراء. وهنا بيت القصيد، فالحكومة ستجتمع الاثنين المقبل لبحث ملف الكهرباء واصدار مرسوم لحل الاشكالية، في حين ان وزير الطاقة لن يحضر، ما سيزيد من تحميله تبعات كل الملف.

وفي سياق متصل، يأسف الخبير الدستوري عادل يمين أن "يكون دستورنا قد تضمّن هذا الكمّ من الفجوات التي تولد الأزمات والمنازعات، ومن المؤلم أن نكون اليوم بلا رئيس للجمهورية وبلا حكومة عاملة، بحيث ان جميع الحلول لإدارة البلاد في هذا الظرف هي حلول اجتهادية في ظل غياب نص دستوري صريح حول كيفية التعامل مع واقع تزامُن الفراغ الرئاسي مع وجود حكومة تصريف أعمال".

اما عن قانونية ما قام به فياض، فيلفت يمين الى ان الاخير "اجرى المناقصة تنفيذا لقرار مجلس الوزراء المتعلق بخطة الكهرباء وبناء على موافقة استثنائية موقعة من رئيس حكومة تصريف الأعمال بتسديد تكاليف باخرتي الفيول، وقد تمت المناقصة بإشراف هيئة الشراء العام، فلا يكون وزير الطاقة مسؤولا عن التأخر في تسديد نفقات وتكاليف الباخرتين، خصوصا أن المطلوب راهنا هو مجرد رسالة اعتماد".

قد يكون ما قام به وزير الطاقة يندرج ضمن الاصول، لكن يبدو ان الخصومة السياسية والنكد قد وضعا ذلك في سياق مخالف، وبالتالي كان هناك استسهال لتحميله المسؤولية. وتسأل اوساط مقربة من فياض: "هل يعقل ان وزير الطاقة لا يريد انهاء او على الاقل التخفيف من ازمة انقطاع التيار الكهربائي، وكيف يمكن اتهامه ودعوته لتحمّل الغرامات؟".

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين ان ازمة الكهرباء يمكن معالجتها من خلال آلية مختلفة عما يحصل اليوم، ويوضح لـ"النهار" ان "كل ما يجري هو نكد سياسي، وكان يجب القبول بالهبات والعروض التي قُدمت ولا تزال تقدَّم للبنان لحل ازمة الكهرباء".

"النهار"- عباس صباغ ads




Please Try Again