محليات

عون رئيساً: بين الحزب وباسيل وشينكر.. وميقاتي

Please Try Again

ads




صدرت ثلاثة مواقف في وقت واحد في الأسبوع الأوّل من العام الجديد عن ثلاث شخصيات لها باع طويل في الاستحقاق الرئاسي، وكان محور هذه المواقف انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية.

عكست المواقف الثلاثة تبايناً في تأييد وصول قائد الجيش إلى قصر بعبدا. فهل يشير هذا الجدل إلى أنّ انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية يحيطه الانقسام، وأنّ حظّ الأخير بتبوّؤ المنصب الأول في الجمهورية دونه عقبات؟

لا بدّ من الإشارة بدايةً إلى أنّ أصحاب المواقف الثلاثة هم:

- رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" السيّد إبراهيم أمين السيّد.

- رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل.

- المُساعد السّابق لوزير الخارجيّة الأميركيّ لشؤون الشّرق الأدنى ديفيد شينكر.

وكان الأخيران قد تحدّثا لـ"أساس" في هذا الشأن.

جاءت إطلالة المسؤول البارز في "حزب الله" من الصرح البطريركي في بكركي ضمن إطار التهنئة بالميلاد. واكتسبت هذه المعايدة أهمية لأنّها أتت بعد انقطاع التواصل بين الجانبين لعامين، وهي قطيعة تميّزت بانقسام حادّ بين المرجعية المارونية والحزب الأصولي بسبب اختلافهما في مقاربة الحلّ المناسب لوقف الانهيار الذي انحدر إليه لبنان بدءاً من عام 2019 والمستمرّ حتى اليوم.

تشير المعلومات إلى أنّ اللقاء عُقد إثر رغبة الطرفين في حصوله إلى حدّ أنّ دوائر الصرح البطريركي أرجأت موعداً مع فريق سياسي مناهض للحزب كان قد ضُرب له سابقاً واتّفق أنّه في اليوم نفسه الذي تقرّر فيه أن يزور وفد الحزب بكركي. إذ كانت رغبة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أن تُهيّأ الأجواء المؤاتية كي تنجح زيارة السيد والوفد المرافق له.

كان ردّ مسؤول الحزب على سؤال يتعلّق بترشيح العماد عون: "علاقتنا مع قائد الجيش العماد جوزف عون في أحسن حالاتها، لكنّ موضوع الرئاسة شيء آخر".

مصادر الحزب: فرنجيّة أوّلاً

في المعلومات المتعلّقة بما صرّح به رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" أنّ خيار الأخير ما يزال ترشيح زعيم "تيار المردة" سليمان فرنجية. وتفيد هذه المعلومات أنّ الإطلالة الأخيرة للأمين العام السيد حسن نصرالله عكست هذا الخيار من خلال ما قاله نصرالله عن علاقة الحزب بالتيار وتأكيده أنّ الافتراق بين فريقَيْ تفاهم مار مخايل أمر متاح إذا ما قرّر التيار الخروج من التفاهم.

تقول مصادر شيعية على اطّلاع على أجواء حزب الله إنّه متمسّك بترشيح زعيم "المردة"، وهو أمر أدّى إلى تدهور العلاقات بين حارة حريك وميرنا الشالوحي. لذا جاء تمييز إبراهيم أمين السيد بين العلاقة التي تربط الحزب بقائد الجيش وبين ترشيح الأخير لرئاسة الجمهورية. غير أنّ المعلومات تفيد أنّ "حزب الله"، الذي كان له موقف علنيّ مؤيّد لوصول العماد ميشال عون عام 2016 إلى قصر بعبدا، ما يزال إلى اليوم يضمر ترشيح فرنجية، وهو ما يعني أن هناك احتمالاً أن يتبدّل هذا الموقف في وقت من الأوقات

أتى الحديث الذي أدلى به باسيل لـ"أساس" ليؤكّد أمرين: أحدهما يقرّب بين التيّار والحزب، والثاني يباعد بينهما. فما يوحّد بين الجانبين حالياً هو اعتراضهما على وصول العماد عون إلى قصر بعبدا. وأمّا ما يباعد بينهما فهو الموقف من ترشيح فرنجية.

شينكر: سهولة وصول عون

من خارج فريق "تفاهم مار مخايل"، أطلّ فجأة المسؤول الأميركي السابق بموقف مؤيّد لانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية. وهذا الموقف هو الأكثر صراحةً لشخصية أميركية، ولو أنّه لم يعد ذا صفة رسمية، لكنّه ما يزال ناشطاً في مراكز البحث في العاصمة الأميركية، التي تقوم بتهيئة الظروف لاتخاذ القرار على مستوى الإدارة الأميركية.

على الرغم من أنّ شينكر كان يتبوّأ منصباً في عهد إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، لكنّه ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الذي آلت إليه الإدارة منذ عام 2020. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ ما قاله شينكر لـ"أساس" حرفياً هو أنّه يتوقّع "أن يُنتَخَبَ قائد الجيش رئيساً خلال 3 أو 4 أشهر".

طبعاً، هناك الكثير من الحجج التي ساقها المسؤول الأميركي السابق لدعم وجهة نظره التي ترفع حظوظ العماد جوزف عون أن يصبح رئيساً للجمهورية، ومنها أنّ "حزب الله" صار حالياً في موقع مختلف بعد تحوّل الأخير "إلى شريك اقتصاديّ لإسرائيل"، وأنّ الحزبَ "لا يُمانع انتخاب جوزف عون الذي لم يُشكّل عائقاً أمام حركة الحزب بكامل حرّيّته في مناطق الجنوب"، وأنّ قائد الجيش "يستطيع أن يُوازن بين علاقاته الجيّدة مع المسؤولين في واشنطن، وبين ألّا يكونَ "عاملَ إزعاجٍ" أو أن يحتكّ بالحزب". إلا أنّ هذه الحجج خاضعة للنقاش، لكنّها تعكس ثقة واضحة بأنّ نجاح العماد عون في الوصول إلى منصب الرئاسة الأولى أمر متيسّر.

إنّ ما يعطي وزناً لِما قاله شينكر هو ما صرّح به رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في لقاء مع صديق مشترك على علاقة بـ"حزب الله". فقد روى الرئيس ميقاتي أنّه في اللقاء الأخير الذي جمعه مع الرئيس إيمانويل ماكرون في باريس أواخر العام الماضي، سأله الرئيس ماكرون: "لماذا تؤيّد علانية ترشّح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية"، فأجاب رئيس الحكومة أنّ تأييده "ينطلق من اعتبارات شخصية". فسأل الرئيس الفرنسي مجدّداً: "لماذا لا تفكّر في ترشيح العماد عون؟". وتابع ميقاتي كلامه أمام الصديق المشترك قائلاً: "لفتني أنّه في كلّ البلدان الغربية التي زرتها دار كلام المسؤولين فيها حول العماد عون".

إقرأ أيضاً: باسيل و"المرشّح الثالث": فيتو من داخل التيّار؟!

بالعودة إلى مواقف أمين السيد وباسيل وشينكر، يتبيّن أنّ هناك انقساماً حيال ترشيح قائد الجيش. فهل هناك بين السطور ما يوضح المستور في مآل الاستحقاق الرئاسي؟

بالتأكيد هناك الكثير ممّا يُقال عمّا بين السطور، ولا سيّما أنّ في تاريخ لبنان أحوالاً مشابهة حوّلت الرفض إلى قبول، ولو بدا أنّ هذا مستحيل قبل أشهر. ads




Please Try Again