الصحافة

أحسد وليام نون..

Please Try Again

ads




كتب عماد موسى في "نداء الوطن" :

كلما أطلّ بمداخلة تلفزيونية أو بمقابلة، أتوقّع منه كلاماً خارجاً عن سلطات الرقابة الذاتية. كأن "يسبّ" مسؤولين وسياسيين متقاعسين ومتواطئين يشكّلون منظومة المحرّمات من دون أن يقيم وزناً لمتّهم ومتورّط أو لمعرقل التحقيق في جريمة 4 آب مهما علا شأنه أو فاضت قوته. لا يهاب قوة أمنية مؤتمَرة، وفي أغلب الأحيان فظة. ولا يتردّد في المثول أمام أي ضابطة عدلية وإعلاء صوته، صوت الحق، ولا يخشى مواجهة على الأرض مع مدجّجين بالدروع والأسلحة بصدر عارٍ ورأس مرفوع، ولا يضعف أمام تهديد، والأهم لا يلتزم بصون لسانه.

أحسده على ما قاله في فورات غضب بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن دم مهدور وأجساد تشوّهت وأمّهات لن يشلحن الأسود قبل الوصول إلى الحقيقة. أحسد الشاب المؤمن العصيّ على التدجين. أحسده على عفويته فيما نحن نبحث عن كلمات تصيب ولا تجرح. أحسده على قدرته على كسر التابوهات. أحسده على هذا التأييد العارم من معظم اللبنانيين، أحسده على هذه الحماسة وعلى كل هذا النقاء، أحسده لكونه بـ24 ساعة جمع الأضداد في السياسة وفي الإعلام حول قضية وطنية، أحسده لأنه العنوان الأول وقت يشاء، متقدماً على أشباه الرؤساء والقادة والوزراء ومن يعتلون المنابر كالعناتر.

أحسده لأنه لا يساوم. لا يخضع لترهيب وإرهاب. لا يهاب الصِعاب. لا يلين. لا يستكين. لا ينكسر. أحسده لأنه قوة تغلي كبركان، تثور ولا تخمد. أحسده لكونه نقيضاً لواقعيتنا المرضية، ونقيضاً لتأقلمنا مع موجبات جهنم، ونقيض يأسنا، ونقيض كبتنا، ونقيض حيرتنا، ونقيض تعبنا من النضال، ونقيض البرودة القاتلة في التعامل مع القَتَلة المحتملين.

أحسد وليام نون.

يقاضي القضاء المتخاذل. والقضاة الأدوات. يحرّك الجمود المفروض على مسار التحقيق العدلي. يوقظ الضمائر المستلقية في قيلولة على أسرّة العجز. يعيد الإعتبار للشارع حين يتحرّك لهدف واضح ضد هدف واضح من أجل قضية واضحة. يكون حيث يجب أن يكون واقفاً كالرمح، أمام رفاقه في الألم والحق، ومعهم.

أحسد وليام نون.

بصورة البطل. بصورة المواطن العادي. بصورة ابن الشارع. بصورة المُعتقل. بصورة المتمرّد. بصورة الباحث عن الحقيقة. بصورة "المحامي" بلا روب محاماة، بصورة الشاب الطيّب الصادق. بصورة المؤثّر. بصورة الحرّ والمحرّر. بصورة قائد لا يهرب. بصورة الرمز. بصورة لم تخضع لرتوش. بصورة خالية من التشوّهات الفئوية. بصورة نفتخر أن تكون مرآة لأولادنا. ads




Please Try Again