فضل الله: الوطن لا يبنى إلا بالتواصل والمحبة والحوار
القى العلامة السيد علي فضل الله كلمة في الاحتفال الذي أقامه "اللقاء الاسلامي المسيحي حول سيدتنا مريم"، في عيد البشارة في مركز "اللقاء" في الربوة - انطلياس، بحضور شخصيات فكرية وسياسية ونيابية واجتماعية ودينية ودبلوماسية وثقافية وعدد من المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، وقال: "يسعدني أن أكون بينكم أيها الأحبة، في رحاب هذا الصرح الحواري وفي هذا اليوم المشهود الذي أنزل الله فيه ملائكته إلى السيدة مريم، ليبشرها بأنها ستكون جديرة بأن تحمل في أحشائها بشرا لا كبقية البشر، هو من أشار الله بأنه ييكون رحمة وآية من آياته، ومن سيكون للبشرية باب رجاء ومفتاح خلاص ومبعث بركة ومنقذا لهم وما ينغص حياتهم ويبعدهم عن ربهم، "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين".
أضاف: "وهنا لا بد أن أقدر عاليا كل الذين ساهموا في جعل هذا اليوم عيدا، يتشارك فيه المسلمون والمسيحيون ويلتقون فيه على قداسة السيدة مريم وموقعها عند الله، وعلى جدارتها في أن تحمل مسؤولية ما بشرت به ويتوحدون عليها، وذلك للدور الذي يؤديه هذا العيد على هذا الصعيد لكونه يأتي كل سنة ليجمعهم وليذكرهم بموقع هو من مواقع اللقاء بينهم، ليواجهوا به معا كل دعاة التفرقة ممن يصرون على تأكيد الفواصل ونقاط الافتراق وإقامة السدود بين الديانتين اللتين تشكلان صورة هذا الوطن وعنصر التميز فيه. وهذا يدعونا إلى ألا تقف جهودنا في هذه المناسبة عند إقامة الاحتفالات واللقاءات وإبداء مشاعرنا والتعبير عن إجلالنا للسيدة مريم رغم أهمية ذلك وهو ما ندعو إليه، بقدر ما نريدها مناسبة تتوحد فيها جهودنا لتعزيز القيم التي عاشتها السيدة مريم وعبر عنها بعد ذلك السيد المسيح، وهي من حظيت بها ومنذ نعومة أظفارها بتربية الله لها وتعهده ورعايته لها، ما جعلها ترتقي إلى أعلى مدارج السمو الروحي والأخلاقي والإنساني، وتعابير المحبة والحنو والاستعداد للتضحية والفداء من أجل الآخر، وأن نكون كما هو في شمسه التي تشرق على الجميع ومطره الذي يروي الجميع ومن جداوله وينابيعه التي تسقي كل الأراضي العطشى، ومن محبته لكل عباده ورأفته بهم وحنوه عليهم وعطائه لهم، وهو ما أشار إليه سبحانه: "فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا"، "وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين".
ورأى فضل الله، أننا "قد نختلف في بعض التفاصيل التي تتعلق بشخصية السيد المسيح أو السيدة مريم أو بتصورنا لله وآليات التواصل معه، لكننا لن نختلف في الالتزام بالقيم الروحية والأخلاقية وعلى تعزيز المحبة والرحمة والعدالة والتي لأجل تعزيزها في النفوس وفي الحياة جاء الرسل وجاءت الرسالات السماوية"، واكد أنه "ليس هناك صدق إسلامي غير الصدق المسيحي، ولا المحبة في الإسلام غير المحبة في المسيحية، ولا العدالة في الإسلام غير العدالة في المسيحية ولا الإخلاص لله في الإسلام غير الإخلاص له تعالى في المسيحية".
وأوضح أن "أزمتنا في كل ما نعاني منه في الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأمني، تكمن في أننا افتقدنا هذه القيم ولم نفعلها، بعدما ابتعدت الأديان عن أداء دورها في ترسيخ القيم، وتحولت إلى أداة من أدوات الصراع والشحن الطائفي والمذهبي والتعبئة ضد الآخر. فعلى اسمها نتقاتل ونتباغض ونتحاقد وصارت النظرة تتمثل في كم يملك الإسلام من موقع في البلد وكذلك المسيحية"، وشدد على أننا "نريد لهذه المناسبة المباركة، أن تساهم في إخراجنا من دائرة الحوار الفلكلوري وحوار المجاملات الذي لا يخرج بنتائج ولا يترك أثرا على الواقع ولا نرى صدى له إلى اللقاء العملي، لنعمل معا ولنواجه معا ثقافة التحلل والفساد والانحراف والعنف والإلغاء والإقصاء والظلم الذي يجتاح واقعنا... أن نطرد لصوص الهيكل الذين يريدون أن يخرجوا الدين عن دوره ليدخلوه في حساباتهم ومصالحهم وباسم الدين، أو الذين يمثلون الدين في النوادي السياسية والاجتماعية وحتى في المواقع الدينية ولا ينطلقون من عمق الدين وما يدعو إليه، لنعيد إلى الدين ألقه وصفاءه وأن يكون حلا لا مشكلة".
وختم مؤكدا أن بـ"العمل معا نستطيع أن نبني وطنا يستحق أن يكون وطن الرسالة، وطن الأديان والرسالات السماوية، وبه نستطيع أن نواجه التحديات التي تعصف بالبلد على صعيد الداخل أو ما يتهدده من الخارج، فهذا الوطن لا يبنى بالأحقاد والعداوات وإثارة الهواجس والمخاوف، بل بالتواصل والمحبة والحوار وصولا إلى العمل المشترك، هذا ما نريده وهذا ما نعمل له وسنعمل معا بوحي إيماننا الواحد وبوحي هذا العيد وحبنا لهذا الوطن".
تخلل الاحتفال، كلمات وفقرات دينية وموسيقية وشهادات من صور التضامن خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|