الصحافة

13 مليون من جيل Z دفاعاً عن أكرم إسطنبول؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تقول الطرفة التي يردّدها البعض في تركيا اليوم إنّ “شباب جيل z (زد)، الذي لا يرفع كوب مياه فارغاً من غرفة الجلوس وهو في طريقه إلى المطبخ”، قرّر رفع مستوى المواجهة دفاعاً عن أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول المسجون بتهم الفساد والرشى والتلاعب بالمناقصات.

يدعم ممثّلون وفنّانون معروفون عشرات الشبّان الموقوفين بتهم استهداف رجال الأمن وزرع الفوضى ومخالفة قرار حظر التجمّعات في إسطنبول، ويطالبون: “أطلقوا سراحهم”.

واضح تماماً أنّ أوزغور أوزال رئيس “حزب الشعب الجمهوري” المعارض يعوّل على الشريحة الشبابية في إعطائه ما يريده في مواجهة “حزب العدالة والتنمية” الحاكم، خصوصاً بعد نجاح تجمّع “مال تابه” في الجزء الآسيوي من إسطنبول في حشد أكثر من مليونَي متظاهر. يخطّط لجمع 28 مليون توقيع تمكّنه من تجاوز الرقم الذي حصل عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في آخر انتخابات رئاسية لكي يطالب بالذهاب إلى معركة الصناديق المبكرة. لا يقلّ سبب نزول الشباب إلى الساحات أهمّيةً عن الإجابة على سؤال: ما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟

ماذا حلّ بالمادّة 34؟

رفع أحد طلّاب كلّيّة الحقوق في جامعة إسطنبول خلال تظاهرات الدعم لأكرم إمام أوغلو لافتة تقول “أستاذنا ما قلته لنا لا يتطابق مع ما نراه اليوم”. المقصود هو المادّة 34 من الدستور التركي التي تضمن حقّ التجمّع والتظاهر السلميّ للتعبير. لكنّ المقصود أيضاً هو توقيف العشرات من الشبّان الذين اشتبكوا مع رجال الشرطة بعد خرق قرار حظر التجمّعات في المدينة.

شكّلت مفاجأةً كبيرةً مشاركةُ الشباب التركي الذي نزل بكثافة إلى ساحات وميادين المواجهة بين الحكم والمعارضة، فمنح حزب الشعب الجمهوري المعارض ما يريده في مواجهة سياسات حزب العدالة، معلناً وضع نهاية لحالة الغبن الثقافي والابتعاد عن الأحزاب السياسية التي خيّبت آماله ولم تحقّق له ما يريد من أحلام وتطلّعات.

المحصّلة حسب المعارضة هي توقيف وسجن العشرات منهم في محاولة لقمعهم وردعهم عن التعبير عمّا يريدون، وبحسب الجناح الحاكم أو المقرّب منه، ووجود جماعات هامشيّة تلجأ إلى أساليب إثارة الشغب و”إرهاب الشارع” واستهداف رجال الأمن وإلحاق الضرر بالممتلكات العامّة ولعب ورقة دعم وجلب الخارج للتدخّل بشؤون البلاد تحت غطاء ممارسة حقّها الديمقراطي في التجمّع والتظاهر والتعبير.

سلاح وسائل التّواصل

لكنّ الحديث يدور عن شريحة امتداديّة لجيلَي “زد” و”ألفا” ومن يسير وراءهما مِن الذين يرون العالم بأعين مغايرة تستخدم سلاح وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة في الحشد والتعبئة بلغة لا يفقهها أبناء السبعينيات.

 

أين وما الذي ستؤول إليه الأمور أمام حالة الاصطفاف والتعبئة الحزبيّة والإعلاميّة الحاصلة؟ وكيف سيتمكّن حزب “العدالة” من إنهاء هذه الوضعية الموجعة والمكلفة، إذ يحتاج إلى ما هو أبعد من الأساليب الكلاسيكية في التعامل مع الاحتجاجات وحالة الشحن التي يواصلها أوزغور أوزال وحزبه، الذي بات يقول إنّ خطوة إلى الوراء من قبل السلطة الحاكمة لم تعد تكفي، ولا بدّ من تقديم تنازلات أكبر تطمئن المحتجّين وتعيدهم إلى منازلهم، وعلى رأسها الإفراج عن المعتقلين، وفي مقدَّمهم أكرم إمام أوغلو، والتوجّه المبكر إلى الصناديق؟

تردّد قيادات حزب “العدالة” أنّها هي التي فتحت الطريق أمام هذه الشريحة الشبابية بعدما أقرّت خفض سنّ الاقتراع إلى 18 عاماً بدلاً من 25، ومنحتها الكثير من الفرص التعليمية والمهنية والمشاركة السياسية. لكنّ ما يقلق هذه القيادات اليوم هو احتمال ميل هذه الكتلة إلى حزب الشعب المعارض الذي يقول إنّه يتفهّم مطالبها ونمط تفكيرها وعيشها المختلف، بعدما وجدها بجانبه في الساحات.

13 مليون صوت جدد..

يدور الحديث عن ثقل شبابيّ تجاوز 13 مليون صوت، بينهم 6 ملايين يذهبون للصناديق للمرّة الأولى، وعن كتلة وازنة تشكّل حوالي ربع مجموع الأصوات الناخبة، والتحوّل إلى قوّة دفع وتغيير بعدما تقاسمت الأحزاب أصواتها قبل عامين من دون أن تعطيها ما تريد.

تحدّث الكثير من التقارير واستطلاعات الرأي في صفوف الشباب عن ارتفاع أرقام الهجرة أو الرغبة في المغادرة، نتيجة الفشل في تحقيق ما يريدون في الداخل. وترى بعض التقديرات المقرّبة من حزب “العدالة والتنمية” أنّ نصف أصوات الشباب صبّت في مصلحته خلال الانتخابات الأخيرة.

لكنّ امتحان “تحالف الجمهور” الحاكم صعب ومختلف هذه المرّة. ولن يكون في مواجهة تكتّل المعارضة الكلاسيكية التي تهتف وتصرخ لفترة ثمّ تهدأ وتنسحب من الساحات، بل في مواجهة شريحة شبابية لن تقبل بتوصيف “المجموعات الهامشية التي يتلاعب بها البعض”، وقد تقرّر التصعيد لإيصال رسائلها وإسماع صوتها، وهي أبعد من إعطاء أوزغور أوزال ما يريد.

صحيح أنّها مجموعة غير متجانسة في السلوك والتفكير والميول والخلفيّات الاقتصادية والاجتماعية، لكنّها شريحة يتحكّم بها عصر السرعة والسهولة في الوصول إلى المعلومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأكثر احتكاكاً بالتكنولوجيا.

سيكون عدم التعامل بجدّية مع الصوت الشبابي مكلفاً هذه المرّة. فآخر استطلاعات الرأي تحدّث عن ارتفاع نسبة الداعمين للشعب الجمهوري في صفوف الشباب من 47 في المئة إلى 53 في المئة، وأنّ 70 في المئة من شريحة الأعمار التي تراوح بين 18 و24 في المئة كانت في الساحات طوال الأسبوعين المنصرمين. قد تكون مشكلة إردوغان مع جيل الشباب الذي التحق بحزبه ودعمه لسنوات، لكنّه يقول اليوم إنّه يبحث عن فرص الانخراط الحقيقي في الحياة السياسية والاجتماعية والعمليّة التي لم يجدها حتّى الآن.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا