الصحافة

ولي العهد السعودي يستدعي سلام… هذه نصائحي!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لماذا استدعت المملكة العربية السعودية رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الى الرياض، هي التي تحاشت دعوة أسلافه الى أراضيها منذ تعليق الرئيس سعد الحريري نشاطه السياسي؟

سؤال يطرح نفسه بقوة، خصوصاً أن نواف سلام لم يكن من الحيثيات السنية اللبنانية القريبة من السعودية، سواء بحكم موقعه القضائي أو السياسي القريب تقليدياً من الخط الفلسطيني الرفضي، خلافاً لعمه صائب سلام الذي كان مفتاح العلاقات الطيبة بين بيروت والرياض.

في قراءة أولية للمحادثات الخاطفة بين سلام وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهي المحادثات التي تأتي بعد أيام على محادثات مماثلة أجريت مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، يجمع المراقبون على أن المسؤولين السعوديين قرروا في ما يبدو الغوص في السياسة اللبنانية بدل التعاطي معها من الأطراف، بعدما تأكد لهم أن سياسة الحياد صبّت في المرة الأولى لمصلحة “حزب الله” وايران، وفي المرة الثانية تحاشياً لموجة أصولية قد تقودها تركيا في اتجاه لبنان بقيادة الرئيس رجب طيب اردوغان.

ولعل ما عجّل في انفتاح الأمير محمد بن سلمان على رئيس الحكومة ثلاثة تطورات متلاحقة: الأول، الخلاف الذي وقع بينه والرئيس عون على موضوع حاكم المصرف المركزي، الأمر الذي أثار مخاوف في الرياض من احتمال تكرار التجارب السابقة التي شلت الحكم وأعطت “حزب الله” وحلفاءه الكلمة الفصل في كل القرارات العادية والاستراتيجية؛ والثاني، تعويم دور رئيس الوزراء السني الذي لا يحظى بأي قوة نيابية أو شعبية يعتد بها؛ والثالث الشد على يده في موضوعين أساسيين: الصمود في وجه “حزب الله” والاصرار على نزع سلاحه، بعيداً من تدوير الزوايا والمسايرات، وودعم الاعتدال السني في لبنان وقطع الطريق على أي موجات أصولية قد تأتي من سوريا الجديدة أو من خلال خلايا ايرانية أو من أي اغراءات تركية.

وتقول مصادر مطلعة إن العلاقات الجيدة بين السعودية والرئيس السوري أحمد الشرع، لا تعني السماح بانتقال النموذج السوري الى لبنان، فما يجوز في دمشق لا يجوز في بيروت والعكس صحيح، مشيرة الى أن الامير محمد بن سلمان سيرمي بثقله الشخصي والسياسي والمالي للمساعدة في فض الاشتباك المتقطع بين البلدين الجارين، من خلال ترسيم الحدود الشرقية والشمالية، والغاء كل الاتفاقات التي أبرمت في عهد الرئيسين حافظ وبشار الأسد، وتزويد الجيش اللبناني بما يساعده على ضبط الحدود المشتركة منعاً لأعمال التهريب من جهة، وازالة المواقع العسكرية التي كان يشغلها “حزب الله” والعشائر من جهة ثانية.

تضيف المصادر إن سلام تلقى وعوداً بدعم مشاريعه الاصلاحية، ولا سيما في المناطق السنية التي تبدو أكثر قابلية للانجرار خلف الموجات الأصولية ولا سيما في الشمال، مشيرة الى أن المملكة أبدت استعدادها لتمويل الكثير من المشاريع الحياتية والحيوية، وبينها العمل لاطلاق مطار القليعات في عكار.

ولم تستبعد المصادر أن تكون المحادثات بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس سلام تطرقت الى ملفات سياسية حساسة، في مقدمها الضغوط التي تمارسها واشنطن على الحكم في لبنان لحمله على تطبيع العلاقات مع اسرائيل، وكذلك الضغوط الأخرى التي تمنع اطلاق حملات اعادة الاعمار قبل نزع سلاح “حزب الله”، مشيرة الى أن الرياض وعدت بتكثيف الاتصالات في هذا المجال لتطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمها سحب من تبقى من القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان، وجعل التطبيع مع اسرائيل مسألة عربية جامعة لا مسألة منفردة.

أكثر من ذلك، تردد أن الأمير محمد بن سلمان نصح الرئيس سلام بالاسراع في ضبط الوضع شمال الليطاني وجنوبه بحزم وفاعلية، مؤكداً أن ثمة قراراً على النار في اسرائيل لاستئناف الحرب على الحزب وما تبقى من لبنان، تماماً كما حدث ويحدث في غزة واليمن، ومشيراً الى أن أحداً لن يتمكن من ضبط اسرائيل المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب اذا قررت استئناف الحرب.

النصائح السعودية، حملها سلام الى بيروت واعداً ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما فعله أيضاً الرئيس عون بعد عودته من الرياض أولاً ومن باريس ثانياً. لكن الوعود شيء والواقع شيء آخر، خصوصاً بعدما بدأت أجواء سلبية تتراكم قي واشنطن حيال تردد السلطات اللبنانية في تطبيق حصتها من القرارات الدولية، والسماح لقوى الممانعة بترميم نفسها والتحرك جنوباً في شكل يهدد باعادة الأمور الى دائرة النار مجدداً.

انها واحدة من النصائح الأخيرة التي تلقاها لبنان من الرياض، التي تعرف جيداً أن المنطقة مقبلة على زلزال هائل، يبدأ في غزة ويعرج على اليمن وينتهي في ايران، واصفة اياه بالزلزال الذي يؤدي الى واحد من أمرين: شرق أوسط جديد خال من مخالب ايران، أو شرق أوسط جديد لا مكان فيه للضعفاء أو المتفرجين.

أنطوني جعجع- لبنان الكبير

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا