بالفيديو - الجيش الإسرائيلي ينشر عمليات لواء المظليين في سوريا
السّعوديّة تحتضن “فرصة” لبنان من تغييرات الإقليم
حسمت زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام للسعودية خلال عيد الفطر، بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون، مدى انخراطها في احتضان التغييرات في البلد.
حاول بعض الداخل كالعادة إعطاء الزيارة بُعداً يتّصل بالخلاف بين الرئيسين حول تعيين حاكم مصرف لبنان، في وقت بقيت علاقتهما منتظمة. لكنّ الرياض لا تتدخّل بتفاصيل علاقة الرئاسات. ما يهمّها أن تنجح التركيبة الجديدة للحكم في الإمساك بزمام الأمور وتتطوّر. فهي رعت التحوّلات الداخلية الرئاسية والحكومية. يبقى أن تتمكّن هذه التركيبة من توظيف الدعم السعودي في مواجهة التعقيدات الإقليمية.
يوماً بعد يوم تترسّخ القاعدة التي تحكم السياسة السعودية حيال لبنان وفق المبادئ الآتية:
1- يلمس المسؤولون اللبنانيون حرص الرياض على رعاية الوضع في كلّ من لبنان وسوريا معاً، نظراً إلى تأثّر استقرار البلد باستقرار بلاد الشام. أحدث المؤشّرات إلى ذلك استضافتها اجتماع وزيرَي الدفاع في البلدين في جدّة، حيث أُعلن الاتّفاق على ترسيم الحدود البرّية. تسعى، بحكم علاقتها مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى مساعدة لبنان في الضغط لأجل انسحاب القوّات الإسرائيلية من التلال الخمس، ولوقف الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة لبنان.
2- يكرّر المسؤولون السعوديون أنّ التغييرات الإقليمية في الأشهر الماضية هي فرصة يجب أن يفيد منها لبنان بعد سنوات من الأزمات، وألّا يهدرها، لأجل النهوض. كرّروا النصيحة خلال زيارة عون ثمّ سلام. وحجر الزاوية هو التمسّك باتّفاق الطائف.
استثمار التّعاون السّعوديّ الفرنسيّ بمواجهة الضغوط
3- الرعاية السعودية للبنان تتمّ في إطار دورها الدولي والإقليمي الفاعل. سجّل مراقبون أهمّية التعاون بين المملكة وفرنسا لتخفيف الضغوط العسكرية الإسرائيلية والسياسية الأميركية على البلد، تحت عنوان التطبيع مع الدولة العبريّة. في هذا السياق جاء اتّصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع بنيامين نتنياهو الذي رفض فيه قصف الضاحية الجنوبية واستمرار الاحتلال، ثمّ مع ترامب للجم إسرائيل.
ما ينطبق على سوريا في إطار تقارب الرياض مع باريس، ينطبق على لبنان لجهة ضغوط إسرائيل للتطبيع. تعتبر القيادة السعودية أنّ بإمكان لبنان وسوريا الصمود خلف الموقف السعودي: التطبيع مرهون بخطوات جدّية لإقامة دولة فلسطينية. وباريس تتقاطع مع هذا التوجّه.
من المعطيات التي توافرت لـ”أساس” عن زيارة سلام المميّزة لجدّة أنّ هذه المبادئ حكمتها. ظهرت إيجابية الجانب السعودي في إشارته إلى أنّه يتطلّع إلى رفع الحظر عن سفر السعوديين إلى لبنان، ورفع الحظر أيضاً عن تصدير المنتجات اللبنانية إليها، وأنّه يدرس ذلك (طلبه الرئيس عون خلال زيارته في 3 آذار الماضي).
واجبات لبنان لرفع حظر السّفر
كان قرار منع سفر السعوديين اتُّخذ عام 2019، بفعل انحياز لبنان الرسمي إلى السياسة الإيرانية المعادية للرياض، إبّان نفوذ “الحزب” على رئاسة العماد ميشال عون. أمّا قرار منع استيراد منتجات لبنانية من فواكه وخضار وغيرها فاتُّخذ عام 2021 بعد تفاقم تهريب المخدّرات إلى المملكة.
يقرّ لبنان، ولا سيما سلام، بأنّ على أجهزته أن تقوم بواجباتها، تمهيداً لرفع المملكة الحظر، وهو ما صارح الجانب السعودي به. فأيّ انتكاسة بعد رفع الحظر ستكون لها تداعيات سلبية أشدّ وطأة. والخشية من ذلك دفعت إلى طرح إشكالات منها:
– ما الذي يضمن أمن الوافد السعودي والخليجي أو أيّ سائح في طريقه من مطار رفيق الحريري الدولي إلى مكان إقامته؟ ماذا لو خُطِف أيّ وافد لأيّ سبب كان أو طلبت عصابات فدية مقابل الإفراج عنه؟ لذلك يفترض تأمين الطريق من المطار إلى أيّ وجهة بتعزيز انتشار القوى الأمنيّة ومراقبتها. وهذا يعني مضاعفة انتشار هذه القوى على الطريق من المطار وإليه. وإذا كان تكثيف انتشار القوى الأمنيّة يتطلّب تطويع المزيد من رجال الأمن فلا بدّ من القيام بذلك.
إزاء تواضع قدرات الخزينة المالية فإنّ أيّاً من الدول العربية، ولا سيما الخليجية، ومنها التي تشترط الإصلاحات الاقتصادية لتقديم مساعدات، لم تبخل مرّة واحدةً عن تقديم المساعدة الماليّة للجيش وقوى الأمن الداخلي في حال طلب لبنان ذلك. ومثلما أقفل الجيش في الآونة الأخيرة معابر غير شرعية عدّة على الحدود مع سوريا لمنع التهريب، فسيكون بإمكان الأجهزة أن تتّخذ الإجراءات للسيطرة على طريق المطار.
الدليل هو ما قامت به وحدات الجيش وقوى الأمن لمنع إقفال طريق المطار حين منعوا مناصري “الحزب” من ذلك بعدما قطعوا الطريق واعتدوا على سيارة لـ”اليونيفيل”، خلال احتجاجهم على منع طائرة إيرانية من الهبوط في بيروت. وامتنع هؤلاء عن تكرار قطع طريق المطار بعد التشدّد الأمنيّ معهم واعتقال بعضهم. وكانت الرياض دانت منتصف شباط الماضي اعتداء المتظاهرين على نائب قائد “اليونيفيل” وأيّدت التعامل الأمنيّ بحزم مع الحادثة.
إجراءات تسبق عودة التّصدير
– رفع الحظر عن تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية ودول الخليج يجب أن يسبقه ضمان لبنان القيام بإجراءات لمراقبة خروج البضائع من المرافئ اللبنانية. حتّى اللحظة لم يتمّ تركيب الأجهزة الكاشفة لمحتوى البضائع (سكانر) المحمّلة للتصدير. وقبل تركيبها يصعب التأكّد من خلوّ البضائع من الممنوعات.
مسألة سلاح “الحزب”… واستعادة الهيبة
حين يُقال للجانب اللبناني إنّه من دون معالجة مسألة السلاح، ولا سيما سلاح “الحزب”، من الصعب السيطرة على طريق المطار وضبط تصدير المنتجات، يأتي الجواب بأنّ مباشرة السلطة اللبنانية القيام بما عليها وفق القوانين هي بداية المسار لبسط سلطة الدولة واستعادة هيبتها، حتى لو كان يجري بتأنٍّ. يتطلّع الجانب اللبناني إلى مراكمة الخطوات التي تقود إلى التطرّق إلى مسألة السلاح. يعتمد في ذلك على أنّ الجيش نجح في القيام بما عليه جنوب نهر الليطاني، تنفيذاً لاتّفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني الماضي. وفي رأي مراقبين أنّ علاقة الرياض مع طهران قد تسهم في مقاربة مسألة السلاح.
وليد شُقَير - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|