الصحافة

سلامة يبحث عن براءته أو اتّهام لـ"الثنائي" و"التيار"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن توقيت الحاكم السابق للمصرف المركزي رياض سلامة الإطلالة الإعلامية عبر قناة "العربية" الفضائية موفقاً شكلاً ولا مضموناً. ففي ظل الظروف الحرجة التي يمر فيها لبنان اليوم، معطوفة على انهيار مالي لم تسلم البلاد من تداعياته منذ عام 2019، سواء على الاقتصاد أو على المودعين في المصارف اللبنانية الواقعين تحت ثقل الأزمة بعد احتجاز أموالهم، خرج الحاكم السابق ليقدم شهادة براءة من التهم الموجهة إليه، عازياً الأزمة المالية إلى أسباب سياسية ومؤامرات هدفت منذ عام ٢٠١٥ إلى ضرب القطاع المصرفي ودفعه إلى الانهيار، معتبراً أن ما قام به حال دون إفلاس المصارف وتبخّر الودائع.

في كل المرافعة التي قدمها، محاولاً استدرار عطف المشاهدين حيال وضعه الصحي، والخطر الأمني على حياته بسبب ما يمتلكه من مخزون هائل من المعلومات التي يسقط الكشف عنها رؤوسا كثيرة، بدا من كلامه أن أياً منها لم يقف إلى جانبه في محنته، تناول سلامة الواقع الذي آلت إليه البلاد، كما الواقع الذي عاشه هو، معتبرا أنه جعل منه كبش فداء.

ومقاربته للمشهد بعد تجربته في السجن لم تختلف عن تلك التي كان يعتمدها عندما كان في سدة المسؤولية: تسخيف حجم الأزمة، وإلقاء المسؤولية على الآخرين. وهنا المقصود بالآخرين الدولة التي لم تنفق أموال المودعين وفق تعبيره، والمصارف التي سدد لها 35 مليار دولار من هذه الأموال بين عامي 2017 و2023 كما قال، متناسياً أن ما سدّده كان قبل الأزمة وليس بعدها، وأنه بوصفه مصرف الدولة، كان يمول حاجاتها من أموال المودعين. وإذا صدق هذا الكلام، فإن السؤال اليوم: أين أموال المودعين؟ وعلام أهدرت وتبخرت؟

الواضح أن إطلالة سلامة التي جاءت في خضم تحديات سياسية وأمنية ومالية يواجهها لبنان، لم تحقق للرجل الذي حكم بأمره المشهد المالي والنقدي في البلاد مدى ثلاثة عقود من دون منافس، هدفه بتبرئة ساحته، لكنها حتماً انتزعت للقناة السعودية التي استضافته بتوقيت يمكن توظيفه في السياسة أكثر من الإعلام، اعترافاً منه بمسؤولية "الثنائي الشيعي" و"التيار الوطني الحر" عن الأزمة، وعن التهريب لمصلحة النظام السوري السابق، الذي كبّد لبنان منذ اندلاع الحرب السورية كلفة فاقت الـ35 مليار دولار.

أرقام كثيرة تحدث بها الحاكم السابق الخارج بكفالة الـ14 مليون دولار، وتبريرات عدة أعطاها لسياساته التي سمحت للمصارف بالتحويل إلى حساباتها إلى الخارج، أو لعملاء بالتحويل من الليرة إلى الدولار من دون تغطية، أو لإنفاق ٢٠ مليارا على سياسة الدعم، وهي حق للمودعين، أو لرد تسليفات على 1500 ليرة للدولار، منقذاً بهذا الإجراء كثرا من الإفلاس.

لكن كل مرافعته الإعلامية لم تعفه من تحمل مسؤوليته، وهو على رأس أعلى سلطة نقدية مستقلة في البلاد، في منع تنفيذ المؤامرة التي تحدث عنها، ومنع انهيار العملة التي حصد على اسمها الجوائز، ومنع إفلاس المصارف، والأهم والذي يدخل في صلب مسؤولية المصرف المركزي، هو انتظام العمل المصرفي وحماية النقد الوطني، وودائع الناس التي وضعت أمانة في حساباته!

سابين عويس -  النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا