الصحافة

"يا هلا" بالمحقّقين

Please Try Again

ads




لا ضرورة مطلقاً لرفع العقيرة والصراخ "وا مُعتَصِماه". فالمحققون الأوروبيون القادمون للتحقيق مع رياض سلامة وصحبه "الكرام" بفساد طاول نظامهم المالي والمصرفي محترمون محترفون "يحلُّون أهلاً ويطَأون سهلاً" لتنفيذ مهمة كان يجب على قضائنا قضاؤها لولا انحلال المؤسسات.

لن تُهان كرامتنا وتُداس أمجادنا بمجيء المحققين الأجانب. فكرامة اللبنانيين مهدورة أصلاً بوجود سلطة بلا كرامة، وحقوقهم منتهكة ما دام الممسكون بزمام الأمور مستمرين في التآمر على أرزاقهم وليرتهم وودائعهم وسيادتهم ونظامهم الديموقراطي سواء بالتعمد أو التواطؤ أو الإهمال أو التعطيل. وكلّها جرائم تودي الى السجن لولا اختلال موازين القوى لمصلحة أهل النظام الفاسدين، ولولا أن قوى التسلط أعتى من الدولة، والمافيا أقوى من القانون.

ربما توجَّب على المزايدين بالسيادة والمستفيقين اليوم على رسم حدود لتدخل قضاء خارجي غريب في قضائنا المحلي أن يعيرونا سكوتهم. فنحن ما صرنا لُقمة سائغة أو "حائطاً واطياً" بالصدفة أو لأن "الرجل الأبيض" يريد ممارسة "طبيعته الاستعمارية" ضدّنا، بل لأنّ هؤلاء بالتحديد أهدروا طوعاً كلّ مقومات دولتنا وسيادتها ومسخوا قضاءها وحوَّلونا شحادين ومارقين وحالة مَرضية بات تعاطي المجتمع الدولي معها واجباً لمنع انتشار الوباء.

المتطيِّرون من قدوم المحققين في لصوصية رياض سلامة وتواطؤ مساعديه وتبييضه الأموال عبر شقيق أو عشيق، ليس همُّهم رأس حاكم مصرف لبنان، بل يخشون "صندوق الباندورا" إذا انفتح، ولسان رياض إذا باح. فـ"الحاكم" منذ ثلاثة عقود مفتاحٌ وحامل أسرار فساد "المنظومة" من الألف الى الياء. عبره تم تمويل الصفقات والهندسات، وإسكات من أرادوا حصة من مغانم اتفاقات التراضي، وتوزيع قروض هالكة لشراء الولاء. ومن طريقه جرى التربُّح بالفوائد الفلكية والاستفادة المُجرَّمة من المعلومات الخاصة الداخلية. وهو الراشي الأول لـ"أهل الرأي" ومؤسساتهم ليجمِّلوا ارتكاباته وينظموا الحملات ضد معارضيه وليَسكتوا عن الفضائح ويشاركوا بالتآمر على مواطنيهم الضعفاء.

أكثر ما يخشاه أدعياء الكرامة والسيادة (الذين استسهلوا التفريط بالخط 29 وارتموا للترسيم البحري مع إسرائيل) هو أن يشكل التحقيق الأوروبي فاتحة لتحقيقات تطال جريمة العصر في مرفأ بيروت أو تفتح أبواب ملفات الجرائم الموصدة بإحكام، وهي خط أحمر لدى منظومة اعتادت الإفلات من العقاب وتعتبر الضحايا "أضراراً جانبية" والناس أكياس رمل في معارك لا مصلحة فيها للبنان.

لا يحمل الأوروبيون القادمون مع مطالع العام الجديد السيف للاقتصاص ولا الأصفاد لاعتقال من يعتبرونهم مشتبهاً فيهم، بل اتفاقات ومعاهدات وقَّع عليها لبنان، لكن حبذا لو تكون بعثتُهم أول الغيث، فتأتي لجنة تقصي حقائق لتكشف تفاصيل جريمة 4 آب ما دامت العدالة محجوزة لدى من يحرمون الضحايا والمجتمع الحقيقة ومشروعية الحساب.

لم نتوقّف يوماً عن المطالبة باحترام سيادة لبنان أرضاً وحدوداً ومؤسسات. لكن مفاعيل كلّ سيادة وعزَّة وطنية يجب أن تخرج من الحسبان حين يُمسّ بحقوق الانسان وتعجز السلطات المحلية عن ردع فرد مرتكب او جماعة خارجة عن القوانين والأعراف. و"يا هلا" بكلّ تدخل دولي ينقذ اللبنانيين من جهنم "ذوي القربى" ويعيد الاعتبار الى العدالة والأخلاق.

بشارة شربل- نداء الوطن ads




Please Try Again