الماء ليس الخيار الأفضل دائماً.. مشروب غير متوقع لمجابهة الطقس الحار
هل يستطيع نعيم قاسم إسقاط الحكومة؟
لفتت مصادر أميركية لـ”هنا لبنان” إلى أنّ إسقاط الحكومة اللبنانية اليوم ليس واردًا، بل يدخل ضمن مساحة تعتبرها واشنطن من الخطوط الحمراء سياسيًا في هذه المرحلة، لأن أيّ اهتزاز حكومي لن يُقرأ باعتباره مجرد تفصيل داخلي، بل سيُنظر إليه كضربة مباشرة لمحاولة تثبيت الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني في لبنان.
لكن بعيدًا عن المعلومات والمعطيات، فإنّ السؤال الحقيقي ليس “هل هناك من يريد إسقاط الحكومة؟”، بل “هل يملك القدرة على ذلك؟”..
في لبنان، ثمة من يحاول إعادة استحضار مشاهد الماضي وإسقاطها على الحاضر، وكأنّ الزمن لم يتغير، وكأنّ خرائط القوى بقيت على حالها.
هناك من يريد المقارنة بين حكومة نواف سلام الحالية وبين حكومة فؤاد السنيورة التي وُضعت تحت ضغط الشارع وتم تعطيل عملها في ظل معادلات سياسية وأمنية مختلفة تمامًا عن معادلات اليوم.
لكن المقارنة هنا تشبه مقارنة دولتين لا مرحلتين فقط.
في ذلك الوقت، كانت موازين القوى الداخلية تميل بصورة واضحة لصالح محور إيران. كان يمتلك أوراق ضغط متعددة، من الشارع إلى المؤسسات، ومن القدرة السياسية إلى القدرة الميدانية. كان يملك الثلث المعطل داخل السلطة، وكان يملك في الخارج غطاءً إقليميًا في ذروة قوته، وكان يتحرك في شارع يملؤه فائض القوة والثقة بالنفس.
أما اليوم، فالصورة مختلفة بالكامل. إذ لا يوجد ثلث معطل، بل حضور وزاري محدود لا يتجاوز وزيرين داخل الحكومة. اليوم لم تعد اللعبة تقوم على تعطيل المؤسسات من الداخل لأن أدوات التعطيل نفسها تراجعت. والأهم أنّ الشارع نفسه تغيّر. فالشارع الذي كان يُستخدم كأداة ضغط سياسية لم يعد يملك القدرة ذاتها، لا من ناحية الزخم ولا من ناحية الظروف ولا من ناحية البيئة الحاضنة.
وهنا لا يتعلق الأمر بتوصيف سياسي أو موقف انفعالي، بل بقراءة واقعية باردة للأحداث.
فالفريق الذي كان يملك قدرة الحشد والتحرك والإقفال وفرض الإيقاع على العاصمة، يعيش اليوم ظروفًا مختلفة كليًا. جزء من بيئته يعيش ضغوطًا اجتماعية واقتصادية قاسية، وجزء آخر ما زال منشغلًا بتداعيات الحرب والخسائر والنزوح.
فحين تكون الأولوية عند الناس هي تأمين سقف يحميهم أو حياة تعيد لهم الحد الأدنى من الاستقرار، يصبح من الصعب تحويلهم إلى وقود لمعارك سياسية جديدة.
لهذا السبب، تبدو المقارنة مع حكومة السنيورة أشبه بمحاولة استخدام مفاتيح قديمة لأبواب تغيرت أقفالها بالكامل.
لبنان اليوم ليس لبنان الأمس. والمنطقة أيضًا ليست المنطقة نفسها. ومن لا يزال يعتقد أنّ معادلات القوة تُستعاد بالشعارات أو باستدعاء صور من الأرشيف، فهو يقرأ كتابًا قديمًا ليس فيه دونالد ترامب، في زمن تُكتب فيه صفحات جديدة بالكامل.
فإسقاط الحكومات لا يتم بالرغبات، بل بموازين القوى. وموازين القوى تبدلت، وزمن الأول تحوّل.
بشارة خيرالله -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|