إعلان إسرائيلي عن"السيطرة العملياتية" على وادي السلوقي والعدوان دمّر مئات المنتجعات جنوبا
أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات إلى سعي إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها النارية على المحاور والوديان التي تشكل تقليدياً ممرات للحركة والقتال في الجنوب.
وقال الجيش الإسرائيلي إن «قوات تابعة للواء السابع ووحدة (إيغوز) العاملة تحت قيادة (الفرقة 36) أنجزت عملية هدفت إلى (فرض السيطرة) على المنطقة الواقعة قرب خط الدفاع الأمامي »، مضيفاً أن المنطقة كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة والقذائف باتجاه القوات الإسرائيلية العاملة في الجنوب.
وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ترسيخ «السيطرة العملياتية» على جنوب لبنان وإزالة ما وصفه بـ«التهديد المباشر» على مستوطنات إصبع الجليل والمطلة.
ويشرح خبراء عسكريون لبنانيون أن مفهوم «السيطرة العملياتية» لا يعني بالضرورة وجود قوات إسرائيلية داخل الوادي، بل يرتبط أساساً بالقدرة على مراقبته واستهداف أي تحرك داخله.
وكتب عباس صباغ في" النهار": لم يعد جنوب لبنان كما كان. فالاعتداءات المتواصلة لا توفر مدينة أو بلدة جنوب نهر الزهراني، والأخطر في تجريف البلدات اللبنانية بما لا يترك منها أي أثر. وإضافة إلى المباني السكنية والمؤسسات التجارية والمستشفيات ودور العبادة، فإن المؤسسات السياحية كانت أهدافاً للعدوان الإسرائيلي الذي أعدم قطاع السياحة في الجنوب كليّاً.
ليس لدى وزارة السياحة إحصاء لعدد المنتجعات التي دمرها العدوان، لسببين: الأول هو استمرار التدمير والتجريف والغارات، والثاني تعذر الوصول إلى تلك الأماكن لمعاينتها. لكن الواقع والصور الجوية تظهر إعدام السياحة في الجنوب، علما أن إعادة إعمار ما دُمر سيستغرق سنوات. والواقع أن نسف البنى التحتية السياحية بدأ مع استهداف الجسور فوق مجرى الليطاني، وخصوصاً جسري برج رحال والقاسمية، إضافة إلى طرفلسيه والزرارية وغيرهما، ما قطع شريان السياحة، وأخرج مئات المنتجعات السياحية على ضفاف الليطاني من خريطة لبنان.
وبحسب تقديرات وزارة السياحة قبل عام 2023، كان في الجنوب ما يقارب الـ200 منشأة سياحية بين فندق وشاليه وموتيل، ووصلت نسبة الدمار الكلي والجزئي فيها إلى نحو 65 في المئة. وفي هذا العام دُمر ما نسبته نحو 50 في المئة، وتركز التدمير على الساحل في منطقة صور وضفاف الليطاني. وفي الناقورة، دُمرت كل الشاليهات والفنادق والمطاعم، والأمر ينسحب على البياضة مروراً بشمع التي لم تسلم مواقعها السياحية والأثرية من آلة الهدم الإسرائيلية.
أما في الخيام، فمٌسحت الشاليهات والمتنزّهات على نبع الدردارة، وفي منطقة بنت جبيل مُحيت المطاعم الريفية والشاليهات والشقق المفروشة، والأمر ينسحب على بلدات كفرصير وقعقعية الجسر وعربصاليم وغيرها.
تؤكد وزيرة السياحة لور لحود لـ"النهار" أن الوضع الأمني في لبنان لا يصيب الفنادق والمطاعم فقط، بل السلسلة الاقتصادية كلها التي تعتاش من الحركة السياحية، من النقل وتأجير السيارات ومصادر المواد الغذائية والخدمات والتجارة الموسمية والعمل الحر. وتوضح أنه "عندما تتوقف السياحة، لا نخسر إيرادات منشآت بعينها فقط، بل يتراجع تدفق السيولة على شبكة واسعة من الأنشطة المرتبطة بها مباشرة ومداورة. فقدرة القطاع على الإنقاذ الذاتي تبقى قائمة كما كانت دائماً، ولنا ملء الثقة بذلك، لكنها تواجه تحديات حقيقية. السياحة اللبنانية مرنة تقليديا، لكنها ليست قادرة وحدها على امتصاص حرب مفتوحة أو صدمة إقليمية ترفع كلفة السفر والتأمين والطاقة".
أما عن الخسائر، فتقول إن "تقديرات وزارة الاقتصاد تتحدث عن خسائر تراوح بين 60 و80 مليون دولار في مرحلة التصعيد، لكن هذا الرقم يخص الاقتصاد الأوسع ولا يمثل خسائر السياحة وحدها. التقديرات تشير إلى أن الكلفة التراكمية للحرب الحالية بلغت ما لا يقل عن 10 مليارات دولار حدا أدنى. لذلك، أي رقم يومي دقيق خاص بالسياحة وحدها سيكون في هذه المرحلة أقرب إلى التخمين منه إلى التقدير المهني الصلب".
وتلفت إلى أن الضغوط على الوضع الاقتصادي تصيب قطاع السياحة وتؤدي إلى تراجع ثقة السائح بلبنان.
وعن الخسائر في القطاع السياحي جنوبا، توضح لحود أن "الأرقام ترد من النقابات، لكن الأوضاع تتبدّل يومياً. حتى أرقام النقابات ليست على شكل جداول رسمية مفصّلة. لذلك يجب التعامل معها كمؤشرات للمسار الذي تسلكه الأوضاع، لا كإحصاء رسمي نهائي. وهي مدعاة لقلق حقيقي خصوصاً مع تعذر الوصول إلى أماكن عديدة لإجراء كشف ميداني".
وتشير إلى أن "الحل الوحيد للإنقاذ هو وقف الحرب والمضي قدماً على طريق السلام والمفاوضات التي يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (...)".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|