الصحافة

تحالف إسرائيلي – إيراني على الدولة والشيعة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تكشف مصادر متابعة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية أن الدولة نجحت، غداة اجتماعات أيار الماضي التي جرت عبر مسارين سياسي وعسكري منفصلين، في انتزاع موافقة على وقف شامل وفوري وغير مشروط لإطلاق النار، كان من المفترض أن يعلن عنه رئيس الجمهورية جوزاف عون ليل 31 أيار - 1 حزيران، لكن رفض "حزب الله"، أو بمعنى أدق "الحرس الثوري الإيراني"، منح الدولة أي إنجاز يثبت حضورها ودورها، أدى إلى وأده في مهده، وإبقاء الجنوب تحت وطأة الاستنزاف البشري والعمراني والجغرافي.

وتشير المصادر إلى أن تداعيات هذا الرفض امتدت إلى مرحلة ما بعد "إعلان واشنطن" الذي أعقب جولة التفاوض الأخيرة في 4 حزيران. قبل الإعلان، لم تكن إسرائيل تشترط انسحابًا كاملا لمقاتلي "الحزب" من جنوب الليطاني. لكن المعادلة تبدلت على وقع التطورات الميدانية وسيطرة إسرائيل على "قلعة الشقيف"، ومواصلة التقدم نحو مرتفعات "علي الطاهر" و"الريحان"، وصولا إلى احتلال النبطية، وتهديد صيدا... وما بعدها.

هذه الوقائع تكشف تقاطعًا موضوعيًّا بين إسرائيل وإيران يكتسي صورة "تحالف الضدّين" على هدف يتمثل في منع الدولة اللبنانية من تجسيد سلطتها على الأرض. والنتيجة أن الطائفة الشيعية التي يدّعي نظام "الملالي" حمايتها تواجه نكبة تاريخية، إذ تتحمل الكلفة الأكبر من الدم والدمار والنزوح، في ظل اختلال واضح في موازين القوى العسكرية، وانهيار متواصل لخطوط الدفاع.

في الموازاة، يواصل "الحزب" شن حملة سياسية ونفسية ضد الدولة واتهامها بالتواطؤ، في محاولة للاحتفاظ بزمام المبادرة أمام الرأي العام، ولا سيما في ظل براعته وخبرته في خلق انطباعات مضللة داخل الوعي الجمعي لحاضنته وعلى المستوى الوطني. وما يفعله يرقى إلى مرتبة "الخيانة"، لإسهامه في تقويض جهود إيقاف الحرب وتثبيت سلطة الدولة.

وتستعيد المصادر مرحلة ما قبل إطلاق الصواريخ الـ6، حين كان الجيش قد بسط سيطرته الميدانية على كامل منطقة جنوب الليطاني عبر استراتيجية ركيزتها عمليات جراحية متدرجة، حظيت بإشادة "الميكانيزم". فكلما زُوّد بإحداثيات لأنفاق ومخازن أسلحة، كان يتولى السيطرة عليها وإقفالها بصورة تمنع إعادة استخدامها، مع ضمان السيطرة على "ما تحت الأرض"، فيما كانت إسرائيل تضغط باتجاه تدميرها بشكل كامل. وهذا النهج كفل عدم حصول موجات تهجير وتدمير صارت "خبز الجنوب اليومي"، ناهيكم عن خروج الجيش من المنطقة، بل وما بعدها، كما يحصل الآن.

إلى ذلك، تتساءل المصادر عن سبب قبول نظام الملالي بمعادلة نتنياهو: "أمن المستوطنات الشمالية مقابل حماية الضاحية"، وليس الجنوب. وفي ذلك من اعتراف ضمني يصيّر الجنوب "دار حرب" تُستثمر نتائجها على صعيد التوازنات الجيوسياسية في المنطقة. وترى أن المخرج الوحيد يكمن في تعزيز موقع الدولة واستعادة دورها الميداني والتفاوضي، ضمن الاستراتيجية التي يقودها رئيس الجمهورية، والتي تؤكد أن أولويتها الحد من الخسائر البشرية والمادية والجغرافية، وغايتها اتفاق أمني يلجم آلة الحرب. وتشدد على أن إسرائيل تتفاوض تحت ضغط أميركي ولا تبدي استعدادا لتقديم أي تنازلات، بل إن مفاعيل "إعلان واشنطن" فجّرت تناقضات داخل حكومة نتنياهو.

وبحسب المصادر، فإن نقطة القوة التي يملكها لبنان هي استقلالية موقفه وقراره، وهي منشأ الاهتمام الدولي والعربي، مع تبلور قناعة أميركية بأن الإجراء الوحيد المتاح هو عودة الجيش لفرض سيطرته الميدانية. وهذا ما يعمل رئيس الجمهورية على توظيفه ضمن استراتيجيته التفاوضية، بالإضافة إلى دعم السعودية وإعادة ربط لبنان بمحيطه العربي، فضلا عن الإفادة من الفجوة بين مصالح واشنطن وتل أبيب، والتي تزداد اتساعًا كلما اقتربنا من موعد الانتخابات في كليهما.

وتكشف المصادر أن المنطقة النموذجية من شأنها تحقيق 3 أهداف: إجبار إسرائيل على الانسحاب، وعودة الجيش إلى الأرض، وتهيئة الظروف أمام عودة سكان المنطقة ولو وسط الدمار. وتعزو سبب اختيار محيط "قلعة الشقيف" ليكون نقطة الانطلاق في هذا النموذج إلى هدف حماية مدينة النبطية من الشهية التوسعية الإسرائيلية المفتوحة. لكن الموقف الكارثي لـ"الحزب" حال دون ذلك. وبإصراره على جعل لبنان ورقة على طاولة "إسلام أباد"، طامحًا إلى انتزاع موافقة أميركية على وصاية إيرانية خيالية، فإنه يمنح إسرائيل ما تبغيه، وخصوصًا نتنياهو.

سامر زريق -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا