محليات

زيادة 477% في الرسوم البلدية في "الشويفات"!.. فأين الخدمات؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في بلد يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه، يبدو أن الحل الأسهل لدى كثير من الإدارات العامة هو مدّ اليد إلى جيب المواطن. هذه المرة، جاء الدور على أهالي الشويفات، الذين فوجئوا بارتفاع الرسوم البلدية من 2,340,000 ليرة إلى 13,500,000 ليرة خلال عام واحد، أي بزيادة تقارب 477%.

اهمال بلدي

يعبّر كثير من أهالي دوحة الشويفات عن شعورهم بأن منطقتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي مقارنة بمناطق أخرى. ويشير عدد منهم إلى أن غالبية سكان الدوحة هم من أبناء بيروت الذين يقيمون فيها لكنهم ما زالوا يقترعون في بيروت، ما يجعلهم يشعرون بأنهم خارج دائرة الأولويات البلدية. وبالنسبة لهؤلاء، فإن غياب الوزن الانتخابي في الشويفات لا ينبغي أن ينعكس على مستوى الخدمات، لأن البلدية مسؤولة عن خدمة جميع المقيمين ضمن نطاقها، بغض النظر عن مكان قيدهم أو الجهة التي يصوتون لها.

لا أحد يعترض على حق البلدية في تأمين إيرادات تمكنها من القيام بواجباتها، لكن هذا الحق يقابله واجب لا يقل أهمية: أن يرى المواطن نتائج ما يدفعه على أرض الواقع. فما قيمة زيادة الرسوم إذا بقيت الطرقات محفرة، والبنية التحتية مهترئة، ومشكلات الصرف الصحي والإنارة والصيانة على حالها، كما يشكو عدد من سكان دوحة الشويفات؟

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يدفع المواطن أضعاف ما كان يدفعه، فيما لا يلمس تغييرا يوازي هذه الزيادة؟ وهل أعدّت دراسة تشرح أسباب هذا الارتفاع الكبير؟ وهل أعلنت خطة واضحة تبين كيف ستنفق هذه الأموال، وما هي المشاريع التي ستنفذ، وفي أي مهلة زمنية؟

يزداد هذا التساؤل أهمية عندما يتعلق الأمر ببلدية تعد من البلديات ذات الموارد المالية الكبيرة مقارنة بغيرها. فكلما ارتفعت الإيرادات، ارتفع معها حق المواطنين في المطالبة بالشفافية والمحاسبة، لا في تحمّل أعباء إضافية من دون تفسير مقنع.

بين الرسوم والانجازات

الرسوم ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتحسين حياة الناس. أما عندما تتحول إلى مجرد أرقام أكبر على إيصالات الدفع، فيما يبقى الواقع الخدمي على حاله، فإنها تفقد مبررها وتصبح موضع اعتراض مشروع.

اليوم، لم تعد المشكلة في قيمة الرسم وحدها، بل في غياب الثقة بأن الأموال التي تجبى ستنعكس إنماء متوازنا يشمل جميع الأحياء، من دون تمييز بين منطقة وأخرى. فالمواطن الذي يلتزم بدفع واجباته من حقه أن يسأل: أين تذهب هذه الأموال؟ ولماذا لا يراها في شارعه، وفي الأرصفة، والإنارة، وشبكات الصرف الصحي؟

أهالي الشويفات لا يطالبون بمعاملة استثنائية، ولا بإعفائهم من الرسوم، بل يطالبون بحق بديهي: أن تكون هناك علاقة واضحة بين ما يدفعونه وما يحصلون عليه من خدمات. فالمحاسبة والشفافية ليستا ترفا، بل أساس أي إدارة بلدية تحترم مواطنيها.

وفي النهاية، لا تقاس نجاحات البلديات بحجم الرسوم التي تجبيها، بل بحجم الإنجازات التي يراها المواطن كل يوم. أما رفع الرسوم من دون تحسن ملموس في الخدمات، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة واتساع الفجوة بين الناس والإدارة المحلية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا