عن مهام قوتيّ "الرضوان" و"بدر" في الحرب... ماذا أعلن آخر تقرير عن "حزب الله"؟
"فخ إسرائيلي في صيغة الإطار والطرف اللبناني ضعيف"... زيارة عون إلى واشنطن هي المفصل الأبرز!
مع استمرار الغموض حول مسار "صيغة الإطار" وتداعيات المواجهة المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران، يقرأ الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد المشهد الإقليمي من زاوية مختلفة، محذرًا من أن خطورة الاتفاق لا تكمن في تسمياته، بل في غياب التفاصيل الواضحة التي قد تفتح الباب أمام تفسيرات متناقضة واستغلال سياسي.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن الإشكالية الأساسية في ما يُسمّى بـ"اتفاق الإطار" لا تكمن في استخدام عبارة "تجريبية"، بل في طبيعة الاتفاق نفسه، باعتباره قائمًا على مبادئ عامة من دون وجود تفاهم واضح حول تفاصيله وآليات تطبيقه.
وأوضح أبو زيد أن غياب التفسيرات الدقيقة لكل البنود يترك مساحة واسعة للالتباس، ويشكل نقطة ضعف يمكن استغلالها، مشيرًا إلى أن الاتفاقات الإطارية عادة ما تُستخدم كمدخل للانتقال إلى الملفات التفصيلية لاحقًا، حيث يجري تثبيت النقاط العميقة وتحديد الالتزامات بشكل أوضح.
وأضاف أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الاتفاق المبدئي، الذي يقوم على نوايا إيجابية، للاستفادة من الظرف الحالي ومن ضعف السلطة اللبنانية، بهدف فرض شروطها وتفسيراتها الخاصة، والحصول على مكاسب سياسية أو تأييد إضافي في الرأي العام الإسرائيلي.
وأشار إلى أن هذا الاتفاق جاء في سياق إقليمي معقد، معتبرًا أن الولايات المتحدة، وفي ظل تعثر تحقيق نتائج في ملفات أخرى، قدّمت لإسرائيل هذا الإطار كنوع من المكسب السياسي، فيما قبل لبنان بمبادئ عامة من دون الدخول في التفاصيل، ما ترك الباب مفتوحًا أمام تفسيرات مختلفة.
وأكد أبو زيد أن حتى الجيش اللبناني لا يتعامل مع فكرة "المناطق التجريبية" بالطريقة التي يتم التداول بها، موضحًا أن المقصود هو اختيار مناطق لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي ليُختبر فيها الانسحاب الإسرائيلي منها، وليس إنشاء مناطق اختبار بعد تسلمها من قبل الجيش اللبناني. واعتبر أن ما يجري قد يؤدي إلى "غش لبنان" في حال جرى تحويل مفهوم الاختبار إلى آلية لا تحقق الانسحاب الفعلي.
ولفت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف الدولة اللبنانية خلال مرحلة التفاوض، إذ إن الطرف الضعيف قد يضطر إلى قبول تسويات لا تحقق كامل مصالحه. وقال إن التحدي ليس في مجرد التفاوض، بل في محاولة إسرائيل استغلال حاجة لبنان وظروفه الصعبة للحصول على مكاسب.
لقاء رئيس الجمهورية وترامب
وعن اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية والرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعتبر أبو زيد أن المسألة الأساسية تتمثل في معرفة ما إذا كانت واشنطن ستضغط على إسرائيل لتحقيق مكاسب للبنان، وليس فقط تأمين مكاسب سياسية لرئيس الجمهورية.
وتساءل: إذا عاد رئيس الجمهورية من دون تحقيق المطالب التي طُرحت، ومنها وقف إطلاق النار، وعودة النازحين، والانسحاب الإسرائيلي، والتعويضات، فما قيمة كل المسار التفاوضي؟ معتبرًا أن فصل المسارات لا يجب أن يتحول إلى مجرد عنوان شكلي أو "فولكلور" سياسي إذا لم ينعكس نتائج عملية على الأرض.
ترابط المسارات بين لبنان وإيران
وحول تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان، رأى أبو زيد أن الحديث عن "فصل المسارات" يبقى نظريًا، لأن السياسة الدولية مترابطة، والملفات الإقليمية تتأثر ببعضها البعض.
وقال إن الولايات المتحدة هي الطرف الأساسي في المفاوضات والضامن لتنفيذها، وبالتالي فإن أي نتائج في الملف الإيراني أو اللبناني ستنعكس على مختلف الأطراف، بغض النظر عن التسميات المستخدمة.
وأضاف أن التجارب السابقة في العلاقة بين واشنطن وطهران أظهرت نمطًا قائمًا على التصعيد والتهدئة، حيث تصل الأمور أحيانًا إلى حافة الانفجار، قبل أن تتدخل وساطات وتعود الأطراف إلى المسار الدبلوماسي، لأن أحدًا لا يريد اندلاع حرب شاملة في المنطقة.
وأوضح أن حتى التصريحات التصعيدية للرئيس ترامب لا تلغي احتمال العودة إلى الحلول الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن الخلافات لم تصل حتى الآن إلى نقطة الحرب المفتوحة.
معادلة القوة بين أميركا وإيران
واعتبر أبو زيد أن التفوق العسكري الأميركي على إيران واضح، لكن طهران تمتلك أوراق قوة، ولا سيما موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي ينعكس على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن أي مواجهة واسعة لن تبقى محصورة بين الولايات المتحدة وإيران، بل ستطال دول الخليج والاستقرار الاقتصادي العالمي، كما ستدخل على خطها قوى دولية مثل الصين وروسيا، اللتين لا تبدوان راغبتين في خسارة إيران بالكامل أو السماح بانفراد واشنطن بالمشهد.
وأكد أن العالم لن يقبل بسهولة وصول الأمور إلى حرب مفتوحة، وأن هناك عوامل متعددة لا تزال تؤثر في مسار الأزمة، داعيًا إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام، خصوصًا مع احتمال وجود مفاجآت مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية أو دخول أطراف دولية على خط الوساطة.
وختم أبو زيد بالتشديد على أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على احتمالات عدة، وأن أي تصعيد كبير سيحمل تداعيات تتجاوز حدود الدول المعنية لتطال المنطقة والعالم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|