الصحافة

“اتّفاق جدّة”: أمن الحدود تحت الاختبار

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

عَكَست الرعاية المباشرة من وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان للقاء جَدّة بين الوفدين اللبناني والسوري انخراطاً أكبر للمملكة في الملفّ اللبناني وفي “سوريا الجديدة”، وهي النقطة تحديداً التي دفعت لنقل مكان الاجتماع من دمشق إلى جَدّة. خلاصة النقاشات أفضت إلى أمرين أساسيَّين: ترسيم الحدود بين البلدين لا يزال غير متاح في المدى المنظور بسبب عدم “الجهوزيّة” السوريّة، والحدود الشرقية “موعودة” باستقرار أكبر مع تعهّد الطرفين بانتشار أوسع لجيشَي الطرفين، من دون وجود لأيّ طرف ثالث.

عَقَد الوفد اللبناني الذي أجرى “مشاورات جدّة” يوم الخميس الماضي، وتألّف من وزير الدفاع ميشال منسّى، والمدير العامّ للأمن العامّ اللواء حسن شقير، ومدير المخابرات طوني قهوجي، اجتماعاً صباح أمس مع رئيس الجمهورية جوزف عون ووضعه في صورة اللقاء، بعد اجتماع السراي مع رئيس الحكومة نوّاف سلام. واطّلع الوفد من الرئيس عون على حصيلة اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واللقاء الذي تحوّل إلى ثلاثيّ “عن بعد” مع الرئيس السوري أحمد الشرع حول ملفّ الحدود والترسيم والنازحين، والذي وصفه ماكرون بـ “الممتاز”.

في هذا السياق، كان لافتاً نشر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، راعي الاتّفاق، صورة يتوسّط فيها وزيرَي الدفاع اللبناني والسوري وهما يتصافحان، واصفاً الاتّفاق بـ”المهمّ”، وضمن سياق “جهود المملكة لدعم كلّ ما يحقّق الأمن والاستقرار والتنمية للبلدين الشقيقين والمنطقة”. وقد شارك الوزير السعودي في افتتاح الاجتماع وروى للمشاركين العقبات والأزمات التي اعترضت ترسيم الحدود بين اليمن والسعودية. ثم حضر في نهاية الاجتماع مباركاً وثيقة التفاهم التي استلزمت 3 ساعات ونصف من المحادثات بين الوفدين انتهت في الثانية عشر والنصف ليلاً حيث انتقل الجميع إلى طاولة العشاء.

الأمير يزيد على الخطّ

وفق معلومات “أساس”، وقبل التقاط الصورة الثلاثية التي كرّست الرعاية السعودية المباشرة للاتّفاق اللبناني-السوري، دخل الأمير يزيد بن فرحان قبل فترة على خطّ الإعداد للزيارة بكلّ تفاصيلها، بدقيّته المشهود له فيها، استكمالاً لدوره الأساسي في ملفَّي انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة. وشارك في الاجتماع السوري – اللبناني منذ بدايته حتى العشاء. وتفيد المعلومات بأنّ الأمير يزيد حاضر في أكثر من ملفّ مرتبط بلبنان، بحكم انتدابه لمتابعة الملفّ اللبناني من قبل وزارة الخارجية السعودية.

شقير: لم نبحث بملف شبعا..

أمّا حصيلة اللقاء مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة فركّزت وفق معلومات “أساس” على ثلاثة محاور، ليس من ضمنها ملفّ النازحين السوريين الذي بُحث في اجتماع باريس، وسيُترك مبدئياً للتفاوض على مستوى رئاسي وبين الأمن العامّ من الجانبين. الأهمّ أنّ هذا الاتّفاق هو قيد الاختبار العملاني على الأرض:

– الاتّفاق على وضع آليّة لضبط الحدود من خلال غرف عمليات مشتركة للتنسيق والمتابعة. وفق النقاشات تبيّن أنّ الجيش السوري ينتشر على مستوى ثلاث فرق حدودية مع لبنان (شمال ووسط وشرق). وبناءً عليه، سيتمّ تثبيت مسؤول من الجانبين عن كلّ قطاع، فيما ستتألّف غرفة العمليات اللبنانية والسورية من ضبّاط وعسكر من الأمن العامّ ومخابرات الجيش، على أن تحصل اجتماعات دورية بينهم. وتبيّن من النقاشات أنّ الجانب السوري ركّز على ضرورة وجود الجيش اللبناني حصراً على امتداد القرى الحدودية، سيّما في 40 قرية شيعية على الحدود الشرقية، يقول السوريون إنّ سلطة القرار فيها لعناصر “الحزب”، وليست للدولة.

من جهته، التزم وزير الدفاع اللبناني بوجود الجيش وحده على امتداد الحدود، مشيراً إلى أنّه سيدعّم بعديد إضافي في المرحلة المقبلة، في مقابل الطلب من الجانب السوري ضبط الاعتداءات التي تحصل بشكل شبه دائم على القرى الحدودية من جانب عناصر غير منضبطة، كما حصل خلال الاشتباكات الماضية، وضبط عصابات التهريب.  وتعتبر نقطةً شائكةً في المفاوضات الثنائية أملاكُ العشائر واللبنانيين الذين كانوا يسكنون في الجزء السوري من الأراضي المتداخلة، وهُجّروا منها في الأحداث الأخيرة.

– في ملفّ ترسيم الحدود، وفي مقابل إعلان الجهوزيّة اللبنانية للجلوس إلى طاولة التفاوض وإعداد ملفّ كامل عن نقاط التداخل، كرّر وزير الدفاع السوري موقف دمشق بعدم الاستعداد راهناً لفتح ملفّ الترسيم. الحجّة السورية هي تأليف حكومة سوريّة جديدة، وبعدها سيصار إلى تحديد الجهة المسؤولة عن ملفّ الترسيم، أي وزارة الدفاع أو الداخلية، أو وزارة التخطيط، إذ ليست هناك حاليّاً هيكلية رسمية واضحة لمتابعة هذا الملفّ، كما يقول الجانب السوري.

 

– ملفّ الموقوفين: تمّ الاتّفاق على تولّي السلطات القضائية في البلدين مهمّة إعادة النظر في الاتّفاقات الحالية التي ترعى مسألة السجناء، أو السير بها كما هي، وتسريع المحاكمات، مع إمكان إكمال بعض الموقوفين محكوميّتهم في سوريا. وتفيد معلومات رسمية بأنّ عدد الموقوفين السوريين في لبنان حتى تاريخ شباط 2025 بلغ أكثر من 2,100، بينهم 1,756 في السجون الرئيسية، و650 في مراكز الحجز المؤقّتة. وهناك نحو 350 صدرت بحقّهم أحكام نهائية، والباقون قيد المحاكمة.

أمّا حيال ما أثير عقب الزيارة حول مزارع شبعا، فقد أكد اللواء حسن شقير في حديث إلى “الجديد” بأنّ “لبنان لم يتنازل عن ملكية مزارع شبعا، وهذا الملف يُحسم في مجلس الوزراء”، مشدّداً على أنّ “الجانب اللبناني لم يقارب في اجتماع جدة إطلاقاً ملف مزارع شبعا”.

الحدود الشّماليّة

بعدما تبيّن أنّ الحدود الشمالية مع سوريا، منذ سقوط النظام في سوريا، وقصف إسرائيل للمعابر الشرعية الثلاثة، هي حرفيّاً “فالتة” وتنشط فيها عمليات التهريب من الطرفين من دون رادع، مع التدفّق المستمرّ لنازحين سوريّين عقب أحداث الساحل السوري، أعلَمَ الجانب اللبناني الوفد السوري بأنّ المديرية العامّة للأمن العامّ اللبناني ستكون جاهزة خلال أسبوعين لإعادة افتتاح مراكزها شمالاً، التي تعرّضت للقصف الإسرائيلي المباشر. وتمّ تلزيم الجسر الوحيد الذي يربط لبنان بسوريا شمالاً، لوزارة الأشغال لإعادة ترميمه. وتقول مصادر الوفد اللبناني إلى جدّة إنّ “الكرة الآن في ملعب الأمن العامّ السوري لجهة إعادة تأهيل مراكزه وإعادة إفتتاح المعابر الشرعية الثلاثة في محافظة عكار، وهي العريضة، العبّوديّة-الدبّوسيّة، وجسر قمار في وادي خالد”.

على صعيد آخر، وبعد ملء الشغور في المجلس العسكري في قيادة الجيش وتعيين رئيس فرع مخابرات البقاع العميد محمد الأمين مديراً عامّاً للإدارة، يُنتظر في الساعات المقبلة صدور تشكيلات عسكرية يتمّ من خلالها تعيين رئيس فرع جديد لمخابرات البقاع، نظراً لحساسيّة هذا الموقع وأهمّيّته لناحية استكمال ما تمّ التوافق عليه بين الجانبين اللبناني والسوري.

ملاك عقيل-اساس

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا