لبنان في "عين العاصفة" بانتظار حسم الملف الإيراني
لا احد يملك جوابا واضحا حيال اسباب التصعيد "الاسرائيلي" الخطير، بعد استهداف الضاحية الجنوبية لمرتين متتاليتين خلال ايام معدودة. قد يكون لاجل زيادة الضغط على الداخل اللبناني، لاجبار السلطة السياسية على القبول بتشكيل لجان مدنية للتفاوض مع كيان الاحتلال تمهيدا لمرحلة التطبيع؟ وقد يكون مقدمة لتصعيد نسق الانتهاكات وصولا الى تنفيذ موجة ضربات كثيفة ضد حزب الله وبيئته، بعدما اكتشف "الاسرائيليون" ان الحديث عن النصر المطلق ضد المقاومة غير دقيق، ولا يزال حزب الله بعيدا عن السحق؟ وقد يكون التصعيد مرتبطا بالتطورات الاقليمية المرتقبة، في ظل الحديث عن توجيه ضربات هائلة لايران.
وما يجري في اليمن بوتيرة عالية يحصل في لبنان بوتيرة اقل، لكن الهدف واحد هو تحييد هاتين الجبهتين عن "المنازلة" الكبرى، وقد يكون الهدف ايضا رفع منسوب الضغوط على الداخل اللبناني، لفرض اجندة زمنية محددة للبدء بنقاش مسألة سلاح المقاومة، وقد تكون كل تلك الاسباب مجتمعة. لكن الخلاصة ان المرحلة خطيرة جدا، ولا يمكن التكهن بمسار الامور في ظل "حفلة الجنون" التي يديرها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لاعادة تشكيل العالم والمنطقة.
هذا الاستنتاج لمسؤول سياسي بارز يقول امام زواره، ان المشكلة ليست في الوصول الى هذه الخلاصات التي لا تحتاج الى معلومات او عمق تحليل، وانما المشكلة الكبرى تكمن في تعطل المسار الديبلوماسي في التعامل مع الاشكاليات المطروحة، في ظل الاستراتيجية غير المسبوقة للرئيس ترامب، الذي يطيح بكل القوانين الدولية لصالح مبدأ القوة ولغة المصالح، واليوم لا شيء في لبنان يشكل مصلحة جدية يمكن المقايضة عليها مع الاميركيين، في ظل الانحياز الكامل والاعمى للمصالح "الاسرائيلية"، اضافة الى غياب قدرة الاصدقاء الاوروبيين، وخصوصا الفرنسيين في التاثير على مجريات الاحداث. وقد برز ذلك من خلال اطلاق قوات الاحتلال النار على القوات الفرنسية المشاركة في قوات "اليونيفيل"، بعد ساعات على موقف الرئيس الفرنسي المنتقد "لاسرائيل"، خلال المؤتر الصحافي مع الرئيس جوزاف عون في باريس. ولهذا لا تعويل على الاتصالات الفرنسية الجارية اليوم مع "الاسرائيليين"، لوقف الانتهاكات اليومية وعدم التصعيد في لبنان، وكذلك تبدو المهمة الفرنسية صعبة على خط الازمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، في ظل قناعة "اسرائيلية"- اميركية بانه ثمة فرصة سانحة اليوم لتغيير الشرق الاوسط، ولا يمكن تحقيق ذلك الا بفرض اتفاق مذل على طهران، او توجيه ضربة عسكرية ضدها.
وفي هذا السياق، أكد موقع "أكسيوس" ان الرئيس ترامب منح إيران مهلة شهرين للتوصّل إلى اتفاق، لكن ليس من الواضح إذا كان هذا الموعد قد بدأ، ومتى؟ لكن مع وصول قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال مايكل كوريلا الى كيان الاحتلال، ارتفعت احتمالات حصول الضربة، خصوصا انه جاء للبحث في جاهزية الانظمة الدفاعية "الاسرائيلية" لمواجهة ردود الفعل الايراني.
بدورها، ذكرت القناة 14 العبرية أن تهديدات الرئيس الأميركي، إلى جانب التدريبات المكثفة للجيش "الإسرائيلي"، تشير إلى هجوم كبير وشيك على إيران. وأضافت أن الضربة المحتملة ستكون الأعنف ضد دولة ذات سيادة منذ الحرب العالمية الثانية، مما قد يؤدي إلى تدمير المشروع النووي الإيراني. كما سيستهدف الهجوم الحرس الثوري الإيراني، ما قد يفتح، براي القناة الباب أمام تغييرات داخلية واسعة، قد تصل إلى تغيير النظام في طهران.
وفي حال تنفيذ الهجوم، توقعت القناة "أن ترد إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو "إسرائيل"، مما سيضع منظومة الدفاع الجوي "الإسرائيلية" أمام اختبار هو الأصعب في تاريخها. كما ستكون الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" بحاجة إلى الصمود في مواجهة هجوم واسع النطاق، سيؤدي الى إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية "الإسرائيلية" والأهداف الاستراتيجية داخل العمق الإسرائيلي".
هذا السيناريو القاتم، قد يتبدد بحسب مصادر مطلعة، في حال حصلت صفقة سياسية وفق صيغة "رابح رابح" بين واشنطن وايران، وهو سينعكس حكما على الساحة اللبنانية، التي ستتأثر ايضا في حال حصول حرب ليست حتمية حتى الآن، لان اي مواجهة مع إيران قد لا تكون مجرد ضربة جوية خاطفة، بل قد تتطور إلى حرب طويلة الأمد تشمل إطلاق آلاف الصواريخ يوميا، مما قد يؤدي إلى اضطراب واهتزاز على كامل خريطة المنطقة، ولبنان سيكون في مقدمة المتأثرين، سواء اندلعت الحرب او تمت التسوية.
وبالانتظار، الضغوط الاميركية لن تتوقف، ولبنان يبقى في "عين العاصفة" ريثما يحسم الملف الايراني، والحملة الممنهجة من قبل "اللوبي" الاميركي في بيروت وفي واشنطن، ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون على خلفية مواقفه الاخيرة الرافضة لتحميل حزب الله مسؤولية التصعيد، دليل واضح على ان الادارة الاميركية لا تتسامح مع من لا يردد سرديتها المنحازة "لاسرائيل"، وقد تكون زيارة مورغان اورتاغوس غير المؤكدة بعد الى بيروت، محطة مفصلية لمعرفة حقيقة ما تريده واشنطن و"اسرائيل" من وراء التصعيد الميداني الاخير. لكن ومن خلال مواقف الرئيس عون الاخيرة، يمكن الاستنتاج ان القرار لديه بات واضحا بعدم الرضوخ لاي املاءات تأخذ البلاد الى الفوضى وربما الحرب الاهلية.
ابراهيم ناصر الدين-الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|