تسوية مخالفات دكاكين الجامعات: بيع شهادات لـ 6000 طالب!
رغم مرور شهر ونيف على تسلمها الوزارة، لم تدع وزيرة التربية ريما كرامي مجلس التعليم العالي للانعقاد حتى الآن، فيما الجميع يتطلع إلى ما ستكون عليه توجهات كرامي في ما يخص التسويات التي أقرها المجلس للجامعات - الدكاكين، بذريعة المراعاة الإنسانية لطلاب غُرّر بهم، من دون أن يجرؤ أحد على تنفيذ قرارات سابقة اتخذها المجلس نفسه بإقفال الاختصاصات غير المرخصة وعشرات الفروع الجامعية المخالفة للأنظمة والقوانين، التي لا تزال تتفلت من المحاسبة، والتي تحظى بحماية سياسية، وأحياناً من مجلس التعليم العالي نفسه.
وجاء في رسالة وجهها وزير التربية السابق عباس الحلبي إلى نقيب المهندسين فادي حنا، أن «نحو 6000 طالب التحقوا للدراسة في برامج واختصاصات مختلفة في عدد كبير من مؤسسات التعليم العالي الخاصة قبل نيل الترخيص اللازم استفادوا من هذه التسويات».
ومن بين هذه الجامعات «الجامعة اللبنانية الكندية» التي باشرت منذ عام 2014 حتى عام 2024 تدريس اختصاصات هندسية متعددة بمستوى بكالوريوس علوم في الهندسة وبكالوريوس في الهندسة قبل الحصول على ترخيص بفتح كلية هندسة، وقبل الحصول على مباشرة بالتدريس لكل الاختصاصات. وهذا ما دفع بلجنة إذن مزاولة مهنة الهندسة في نقابة المهندسين إلى عدم قبول شهادات الهندسة الصادرة عن هذه الجامعة قبل تسوية أوضاعها، وهو ما لم يجر حتى الآن، علماً أن النقابة لم تُدعَ لحضور جلسات مجلس التعليم العالي في كل التوصيات الصادرة بحق الجامعة.
ولذا، تقدمت النقابة في كانون الثاني الماضي بدعوى أمام مجلس شورى الدولة لإبطال قرارات وافق عليها المجلس تقضي بالاعتراف للطلاب الملتحقين بكلية الهندسة في «الجامعة اللبنانية الكندية»، في الأعوام الجامعية خريف 2014 - ربيع 2024، بشهادة الإجازة في العلوم في هندسة المعلوماتية والاتصالات وفي هندسة المساحة، واعتبارها معادلة لشهادة الإجازة الجامعية.
وفي كتاب موجه إلى أعضاء مجلس التعليم العالي السابق، أشار نقيب المهندسين إلى أن هذا الإجراء سيطبق على كل الجامعات التي حصلت على ترخيص بفتح كلية هندسة أو مباشرة تدريس أو فتح فروع أو استحداث برامج هندسية في مؤسسة مرخصة من دون حضور نقيب المهندسين في جلسات مجلس التعليم العالي. وقال حنا لـ «الأخبار» إن مراجعة الإبطال أمام مجلس شورى الدولة هو لحفظ حق النقابة قبل مرور شهرين على صدور قرارات تسوية أوضاع الطلاب، مشيراً إلى «أننا نترقب ما سيكون موقف وزيرة التربية الجديدة من هذا الملف».
وفي رد على كتاب النقيب، برّر الحلبي القرارات بأنها تهدف حصراً إلى تسوية أوضاع الطلاب لمنحهم، عند الطلب، معادلة للشهادة التي حصلوا عليها في الجامعة، لافتاً إلى أن صيغة القرارات التي اعتُمدت تختلف عن الصيغة المعتادة للبرامج في الاختصاصات الهندسية التي تؤدي إلى شهادة دبلوم مهندس، كما إن المديرية العامة للتعليم العالي عممت على أمانة سر المعادلات الجامعية ضرورة الالتزام بالصيغة المعتمدة في قرارات الاعتراف الاسمية، وعدم استخدام أي عبارة أخرى وعدم ذكر عبارة دبلوم مهندس على إفادة المعادلة.
الأغرب هو ما قاله الحلبي لجهة أن القرارات أتت على سبيل التسوية تمكيناً لهؤلاء الطلاب من شق طريقهم في الحياة والبحث عن فرص عمل ملائمة، وذلك في إطار عمل الوزارة على معالجة حالات كثيرة مماثلة!
وفي تحدٍّ لإنذارات مجلس التعليم العالي، رخّص وزير التربية الأسبق طارق المجذوب، بموجب القرار 559/م/2020، لـ«الجامعة اللبنانية الكندية» بمباشرة تدريس برنامج بكالوريوس في هندسة المعلوماتية والاتصالات من دون موافقة أعضاء المجلس الذي يرأسه الوزير نفسه. وحاول المجذوب في الجلسات التي عقدها طوال مدة ولايته، والتي تقلّ عن 10 اجتماعات، تسوية أوضاع متخرّجي الجامعة نفسها في ماستر العلوم الدبلوماسية والإستراتيجية، وهو الاختصاص الذي درّسته الجامعة قبل حصولها على قرار الترخيص ومباشرة التدريس، وفي كل مرة كان المجلس يؤكد توصيته السابقة بخصوص رفض تسوية مخالفة قانونية. وعلمت «الأخبار» أن معظم المتخرجين من هذا الماستر هم من الأمنيين والنافذين ورجال الأعمال. فيما المفارقة أن الماستر المطلوب الترخيص له لا يتضمّن أي مادة في الدبلوماسية والدراسات الإستراتيجية، وهو أقرب ما يكون إلى ماستر في الحقوق، ومع ذلك، عبر الملف في اللجنة الفنية وكان هناك إصرار على إقراره.
الجدير ذكره أن هذه الجامعة لا تزال تستكمل التدريس ولا تزال عضواً في رابطة جامعات لبنان، فيما جمدت عضوية جامعات أخرى مخالفة ولم تعد تدعى إلى الاجتماعات. فيما دعا رئيس الرابطة رئيس جامعة القديس يوسف سليم دكاش مجلس الرابطة إلى تحديد موقفه من الأحكام والدعاوى الموثقة المقبولة أمام المحاكم بحق «الجامعة اللبنانية الكندية».
فاتن الحاج - الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|