الصحافة

هل يطيح الخوف على "التقسيم الطائفي" لبلدية بيروت بالإنتخابات؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أمس، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري "سننتخب حتى ولو كان على التراب"، وقبلها نفى رئيس الحكومة نواف سلام في بيان كل ما تم تداوله عن موافقته لتأييد طرح تأجيل الانتخابات البلدية، ليصدر بعده اعلان من وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بتوقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات البلدية في جبل لبنان التي ستجرى في 4 ايار.

في الشكل، الانتخابات قائمة وفق أربع مراحل، بداية في جبل لبنان، وفي 11 أيار لبنان الشمالي وعكار، في 17 آيار لبيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، على أن يكون الختام في 25 أيار للبنان الجنوبي والنبطية. أمّا في المضمون فتشير مصادر متابعة لـ"المدن" إلى أنّ اجتماعاً مرتقباً على مستوى اللجان المعنية في البرلمان سيبحث بعد عطلة عيد الفصح في احتمالية التأجيل، على ضوء مشروع القانون المقدّم من النائبين مارك ضو ووضاح الصادق، وفي حال الموافقة سيصار إلى تحويل البند المقترح على هيئة مكتب المجلس النيابي، بما يشبه مسار التأجيل الذي حصل العام المنصرم وقضى بترحيل الاستحقاق إلى هذا العام.

مؤشرات التأجيل
بحسب المصادر فإنّ اقتراح القانون المقدّم من النائبيين التغييرين "لم يأتِ من فراغ". فثمة اتفاق حصل مع "القوات" و"الإشتراكي" و"الثنائي"، لمعرفة مسبقة بأنّ ذرائع تعديل القانون من أجل التأجيل مستحيلة، فكان العرض انطلاقاً من المعطيات الأمنية والسياسية بالدرجة الأولى، وتالياً من بوابة الانتخابات في بيروت وطرابلس، ولما لهاتين الدائرتين من حساسية في المشهد السياسي، وخصوصاً في بيروت وسط تخوف من ضرب مبدأ المناصفة التي تجري على أساسه الانتخابات منذ عهود طويلة.

بالنسبة لبيروت، ضروري إعادة التذكير بالمبدأ الذي تتم على أساسه الانتخابات. أربعة وعشرون مقعداً يجب أن تُملأ وفق تقسيم طائفي ومذهبي دقيق، تُعتمد بالتوافق بين المرجعيات السياسية وفاعليات المدينة سياسياً ودينياً للحفاظ على التوازن في المجلس البلدي لعاصمة كل اللبنانيين. يحصل هذا التقسيم وفق اعتبارات السياسيين لتجنيب أي تقسيم طائفي سياسي يؤثر على مكوّن البلد. وفي الانتخابات الأخيرة وقفت لائحة "بيروت مدينتي" في وجه هذه التقسيمة.

أم المعارك
تبدّلت المعادلة السياسية. بيروت أصبحت فعلاً "أم المعارك" وسط التنافضات الحالية. لا يعلم أحد كيف سيكون عليه شكل المجلس البلدي. يتخوف بعضهم من مناقضة العرف القائم، وانفراط عقد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، لجهة اكتساح الصوت السنّي من جهة، ولغياب أي مرجعية سياسية فاعلة قادرة على تشكيل الـ"puzzle" وفق المعتاد، أي على أساس 8 مقاعد للسنّة، 4 روم أرثوذكس، 3 شيعة، درزيّ واحد، 2 موارنة، 2 أرمن أرثوذكس، روم كاثوليك، أرمن كاثوليك، أقليات، وإنجيلي.

اعتماد الميغاسنتر
بحسب المصادر، لا أحد "يحمل قرار التأجيل على عاتقه"، تخرج غالبية القوى السياسية لتردد السيناريو المشابه "مستحيل تأجيل أي استحقاق". حينها يُصار كما حصل سابقاً إلى "الإستعانة تحت الطاولة" بنواب يحرضون المجلس النيابي من بوابة مشاريع القوانين، وهذا كان الدور الذي لعبه كل من النائبين جهاد الصمد والياس بو صعب مع اقتراب موعد الانتخابات في العام المنصرم، على سبيل المثال.

واليوم، أخذ النائبان مارك ضو ووضاح الصادق على عاتقهما هذه المبادرة. يُراد من هذين النائبين اللذين يُعتبران من المدافعين الشرسين عن مبدأ عدم تأجيل أي استحقاق، اظهار صورة مغايرة ورغبة حقيقية في حتمية التأجيل، كما تشير المصادر. برر النائبان رغبتهما بالتأجيل التقني للإنتخابات البلدية والاختيارية حتى نهاية تشرين الأول، لأسباب عدة أبرزها "إنجاز مجموعة من الإصلاحات الضرورية والطارئة على قانون الانتخاب، لتدعيم مسار الإنقاذ وضمان حسن التمثيل والمشاركة الفاعلة والممارسة الديمقراطية والمساواة بين المواطنين".

وعليه، وبحسب الاقتراح فإنّ أبرز الإصلاحات التي تناولها القانون، هي "اللوائح المغلقة في المدن الكبرى، ووجوب أن تضم ما لا يقل عن ثلث أعضائها من النساء أو الرجال، واعتماد الميغاسنتر في القرى والبلدات الجنوبية التي يتعذر إجراء الانتخابات فيها".

المؤشر الجنوبي
ثمة مؤشرات اخرى تبرر التأجيل بحسب بعض الداعمين للاقتراح، وهو الوضع الأمني وخصوصاً في الجنوب، حيث يتعذر إجراء انتخابات من دون خطورة على حياة المواطنين، مع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان واحتلال إسرائيل لنقاط عدة في الجنوب اللبناني. على الرغم من أنّ "الثنائي" يعوّل على أهمية الانتخابات كمؤشر أمام الرأي العام للتأكيد مجدداً على الحاضنة الشعبية التي لا يزال يمتلكها في مناطق نفوذه بعد الحرب وكل المحاولات التي كانت تسعى ولا تزال لضرب "حزب الله" تحديداً في بيئته.

أمّا المؤشر الأخير، فثمة تحالفات كثيرة في مناطق عدة لم تتبلور بعد، وسط تضارب بين جس النبض السياسي لحيثية بعض الأفرقاء على الأرض تحضيراً للانتخابات النيابية في العام المقبل، وبين ترك الخيار للعائلات والاحتكام للرأي الشعبوي غير السياسي في بلدات عدة.

خلافاً لذلك، يبدو أنّ العجلة الانتخابية قد انطلقت ولكن بزخم محدود. تفعّل بعض الأحزاب محركاتها فيما البعض الأخر لا يزال غير واثق من أنّ الانتخابات ستتم في موعدها، لذا لا داعي للاستعجال، وخصوصاً أنّ ما يُحكى في العلن يناقض ما يصدر في الجلسات الخاصة، لرغبة حتمية في التأجيل. والغد لناظره قريب.

زينب زعيتر- المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا