الصحافة

دفتر شروط أميركي – إسرائيلي يصعب على لبنان تنفيذه وتجاهله

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لبنان اليوم على موعد جديد مع الضغوطات الدبلوماسية، مع وصول نائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، بهدف تسريع وتيرة الإصلاحات، وتنفيذ البند الأهم المتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها انطلاقا من الجنوب، وصولا إلى الموضوع الأهم المتصل بنزع سلاح حزب الله، مع إلزام الحكم والحكومة بإطلاق مجموعات العمل الثلاثية التي يقودها دبلوماسيون لحلّ القضايا العالقة بين إسرائيل ولبنان (لا يزال الجانب اللبناني يتحفّظ عليها، بل يرفضها)، وذلك بعدما «مهّد» للزيارة بالرسائل العسكرية من قبل العدو الإسرائيلي، التي طالت عمق الضاحية الجنوبية وعادت لعمليات إغتيال قادة الحزب، حيث أن إسرائيل تستفيد من غض الأميركي، لإستكمال مخططاتها بضرب بنية حزب الله واستهداف قادته العسكريين والعمل على تصفيتهم، الأمر الذي يعني أننا أمام مرحلة جديدة من التصعيد ما لم يتم التوصل إلى تسوية بالشروط الأميركية المتناهية مع المطالب الإسرائيلية، والموافق عليها من دول غربية معنية بالملف اللبناني، وفي مقدمها فرنسا.

وقد سبق عودة أورتاغوس لبيروت، ما أُشيع عن تعليق عمل لجنة المراقبة لاتفاق وقف النار، وهو ما اعتبر أيضاً في سياق رفع الضغوط على لبنان في سبيل القبول بمجموعات العمل الدبلوماسي كما تطرحها واشنطن، إلى جانب الحض على جدولة سحب السلاح.

وكانت أورتاغوس قد أطلقت قبل أيام مواقف متشدّدة من خلال 4 مقابلات لمحطات عربية، اختصرتها المصادر بكلمات معدودة، أبرزها أن «إسرائيل ليست المسؤولة عن التصعيد، ولا بدّ من التفاوض معها»! وهذا ما يؤكد مسبقاً أنها تحمل في حقيبتها الدبلوماسية شروطاً أميركية ضاغطة لعرضها أمام المسؤولين اللبنانيين، على الرغم من ثبات موقفه الرسمي لجهة عدم التعاطي مع إسرائيل، والتأكيد أولاً على ضرورة انسحابها من المواقع التي تسيطر عليها في الجنوب. كما شدّدت على «ان واشنطن تشجّع على المفاوضات الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل، وانسحاب الأخيرة من النقاط الـ5 يجب أن يتم بالمفاوضات، وعلى حزب الله التخلّي عن سلاحه بشكل كامل، فلبنان لم يكن ليدخل الحرب لولا إيران والحزب الله ونؤكد ما قاله الرئيس اللبناني جوزاف عون أن لا سلاح سوى بيد الجيش».

وعليه، فمن المتوقع أن تحمل المبعوثة الأميركية مطلبين أساسيين للسلطة اللبنانية، هما أقرب الى الإذعان والتهديد بغلاف دبلوماسي على وقع «التفاوض بالنيران»، حيث أن المطلب الأول يتمثل بإطلاق مجموعات العمل الثلاثية التي يقودها دبلوماسيون لحل القضايا العالقة بين إسرائيل ولبنان وتحديداً إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والتلال الخمس التي أبقتها إسرائيل تحت الاحتلال مخالفة مضامين اتفاق وقف النار، والنقاط المتنازع عليها على طول الخط الأزرق، وصولاً لتثبيت الحدود، إذ سبق لواشنطن أن أعطت إشارات حيال إصرارها على هذه الآلية. أما المطلب الثاني يتمحور حول ضرورة سحب سلاح حزب الله ووضع جدول زمني لذلك.

وإزاء هذه الضغوط، يحاول لبنان الرسمي «تدوير زوايا» في حين يجد نفس قابعاً بين خيارين: إما حرب إسرائيلية واسعة جديدة تحت عنوان نزع السلاح، أو نزاع داخلي لإنهاء وضعية هذا السلاح خارج الشرعية.

لذلك، يحاول لبنان تفادي الظهور بموقع الرافض بالمطلق لشكل مجموعات العمل الثلاثية، والبحث عن مخرج لتمثيل أكثر من أمني وأقل من دبلوماسي، مع التعهد بوضع جدول زمني لموضوع نزع السلاح بعد إقرار الإصلاحات وإجراء الانتخابات البلدية، على أن يترافق ذلك مع حوار يفضي إلى إستراتيجية دفاعية.

إن الخيارات أمام الحكومة اللبنانية ضيقة جداً، اذ أن لبنان بات أمام معادلة مستحيلة، اما أن يكون تحت النيران، أو أن يرضخ للشروط الأميركية، التي لا يمكن له تنفيذها ولا تجاهلها، في وقت يجنّد نفسه أسيراً لمعادلة جديدة، عنوانها التخلّص نهائياً من المقاومة، والانتقال إلى الدبلوماسية، وصولاً إلى اتفاق سلام!

سامي عيتاني - "اللواء"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا