الصحافة

ما بين "خطين أحمرين": اورتاغوس تمشي في بيروت!؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

رصدت مراجع ديبلوماسية وسياسية مطلّعة وجود خطين أحمرين يتحكّمان بحركة الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس قبيل وصولها أمس إلى بيروت. وأياً كانت اللغة التي تستخدمها في مهمّتها فإنّها مضطرة للاحتفاظ بما يحميها برموش العين. ففي مقابل التأكيد انّ أمن إسرائيل والمخاطر التي تتوجسها هما الخط الأحمر الأول، سواء كانت على حق أم لا، فهي أيضاً تدرك أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هو الخط الثاني، وما بينهما تحاشي تفجير الوضع الداخلي في لبنان. وعليه، ما هو المتوقع من زيارتها وما ستنتهي إليه؟
تلاحقت التسريبات والتفسيرات التي سبقت زيارة السيدة اورتاغوس لبيروت، واختلطت بكثير من الرغبات والتمنيات مع قليل من المعلومات التي رشحت من التفسيرات المنطقية التي أُعطيت لسيل من المواقف الأميركية التي تناولت الوضع في لبنان من ضمن ما يجري في المنطقة. فليس واضحاً الفصل بين ما تريده الإدارة الإميركية من لبنان، إن توقف المراقبون أمام حجم الضخ الإعلامي لكثير مما يعتقدون انّهم يريدونه، والقليل الذي لم يكشف على حقيقته سوى إن بقي طي الكتمان بين اورتاغوس ومحدثيها اللبنانيين. فهي وإن لم تتلق أي اتصال من عدد قليل من المسؤولين، قد تسارع هي للاتصال بهم ومستشاريهم، إن لم يكن لديهم الوقت الكافي لمراجعة بعض التفاصيل التي تريد أجوبة عليها، وهي تدرك أنّها ليست كلها متوافرة لحظة الاتصال، فتنتظر لساعات أحياناً لنيل الأجوبة عنها كما حصل في بعض المحطات أخيراً.

على هذه الخلفيات، تبادلت المراجع السياسية والديبلوماسية المعنية بالمحطات العسكرية والسياسية الأخيرة بعضاً من المعلومات المفيدة التي يمكن ان تحفّز اورتاغوس على زيارة بيروت، بعدما عزفت أكثر من مرّة عنها منذ فترة، وذلك انتظاراً للتثبت من أنّها ستكون منتجة، سواء بالنسبة إلى مصير بعض المقترحات او لنيل تأكيدات عن مهل زمنية يمكن ان تنتهي إليها، ولا سيما منها ما يتعلق بالقرارات الأخيرة او التوصيات التي انتهت اليها لجنة الإشراف على تنفيذ تفاهم 27 تشرين الثاني 2024، ومصير اللجان التي تمّ الحديث عنها في تلك الجلسة، بحيث انّ مهلة تشكيلها كانت محدّدة بأسبوعين على الأكثر، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية وديبلوماسية تفضي إلى استكمال تنفيذ ما قال به القرار 1701 للانتهاء منها والانصراف إلى التهيئة لمرحلة وقف النار الثابت والأشمل.

وعليه، يتريث المعنيون في الحكم على صدقية بعض ما تسرّب من معطيات تتناول التوجّهات الأميركية. فليس كل ما حُكي عنه كان مطروحاً بالفعل، وإنّ بعض ما انشغل به اللبنانيون، لم يكن صحيحاً على الإطلاق، وخصوصاً الحديث عن عملية تطبيع بين لبنان وإسرائيل، في مرحلة يدرك فيها جميع الأطراف أنّه ليس أوانه، وأنّ لبنان ليس في وارد الحديث عن سلم منفرد مع إسرائيل قبل أن تقول المجموعة العربية كلمتها، وأن ترسو التفاهمات الأخيرة على الأقل بتثبيت حق الفلسطينيين بدولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية ومن ضمن حدود الـ 67، وهو الموقف الذي تمسكت به المملكة العربية السعودية كشرط لا بدّ منه إن كانت هي التي ستقود المرحلة المقبلة من موجة التطبيع بمعزل عمّا سبقها، سواء بموجب ما سُمّي "الاتفاقيات الابراهيمية" او تلك التي أُقرّت بين "كمب ديفيد" و"اوسلو" و"وادي عربة"، إلى ما هنالك من اتفاقيات تنفّذ على مستويات مختلفة، وهي مصنّفة بين كونها تجارية أو استخبارية او أمنية وربما اقتصادية ومالية.

فلا يمكن للمعنيين أنفسهم عند تناول هذه المرحلة أن يتجاهلوا ما اكتشف لاحقاً من تحوّل القطاع المصرفي الإسرائيلي آلية معتمدة لإيصال المساعدات المالية القطرية لقطاع غزة وحركة حماس خصوصاً. وكان ذلك قائماً باعتراف متأخّر في المرحلة التي أعقبت سيطرة "حماس" على قطاع غزة وفصله عن أراضي السلطة الفلسطينية بعد العام 2008 وهو أمر بقي ساري المفعول إلى لحظة إطلاق عملية "طوفان الأقصى" وما استدرجته من حروب أخرى بدءاً بـ"حرب الإسناد" وصولاً إلى الانفجار الكبير الذي عكس انقلابات واسعة في موازين القوى في المنطقة وجعل إسرائيل مطلقة اليد في لبنان وسوريا واليمن والعراق وصولاً إلى إيران.

ولا يتجاهل المعنيون ما انتشر من تسريبات وسيناريوهات "خنفشارية"، وأخرى تتلبّس المنطق ولكنها لم تكن مطروحة. فقيل انّ واشنطن تريد من لبنان التطبيع الكامل مع إسرائيل وإطلاق حملة عسكرية للقضاء على ما تبقّى من سلاح لدى "حزب الله" اياً تكن النتائج المترتبة على أي حرب من هذا النوع، تحت وطأة التهديد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية لتدمير مراكز تصنيع الاسلحة وتجميعها وتصميمها ومعدات خاصة بتجهيز المسيّرات وغيرها من الأماكن التي كان على الحزب أن يسلّمها طوعاً للجيش والتخلّي عن جناحه العسكري بطريقة لم يقاربها الحزب حتى اليوم. وهو يقوم بالعكس كلما اكّد جهوزيته العسكرية، والتهديد بما لا ينسجم مع ما هو قائم اليوم على وقع الإيحاء والتشكيك بقدرات الجيش اللبناني الذي لم يقم بأي عمل بلا الإرادة السياسية، وفي مرحلة اختار فيها اهل الحكم اللجوء إلى العملية الديبلوماسية وسيلة وحيدة لإنهاء الاحتلال ووقف خرق التفاهمات المبرمة أياً كانت الحجج من خلفها.

وأمام هذه الحقائق، تجزم المراجع العليمة أنّ السيدة اورتاغوس تدرك قبل غيرها الخطوط الحمر التي رسمتها إدارتها، وهي وإن كانت تعطي الأولوية لأمن إسرائيل وإزالة اي تهديد، فإنّها لا تتجاهل أهمية موقع رئيس الجمهورية، فهو خط أحمر لا يقلّ شأناً عن أي خط آخر، وتضيف إليه أمراً آخر يمنع دخول البلاد أي حرب داخلية قد يُخصص لها سلاح الحزب، أو أي فتنة لا يريدها الأميركيون وإن رغب بها أي طرف آخر. وعليه، فإنّ على اورتاغوس ان تراعي الخطين معاً في مواقفها، ولا يمكنها ان تسهّل أن تكون هذه الحرب الداخلية بديلاً من قرار طوعي على الحزب أن يتخذه بتسليم أسلحته، وهي مطمئنة إلى فهم هذه الرسالة لدى الجميع وإن أنكرها البعض. ولذلك اعتُبر الحديث عن عقوبات يمكن ان تُفرض على رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة ومعهما رئيس مجلس النواب، رواية "سخيفة" تستدعي السخرية في توقيتها وشكلها ومضمونها والغاية من الحديث عنها.

وفي مقابل هذه الخريطة من الخطوط الحمر، تدرك اورتاغوس انّ قيادة "حزب الله" تستغل هذه المعادلة لتطلق مواقف لا تتناسب وقدراتها العسكرية التي فقدتها، او تلك التي لا يمكن التصرّف بها. فلا السلاح ما زال نافعاً، ويزيد من ذلك التشكيك بقدرة الحزب على استخدام ما لم يستخدم منه بعد اغتيال الأمينين العامين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين ومعهما عشرات القادة العسكريين. ولذلك يبقى على الجميع ان ينتظر ما ستنتهي اليه هذه الزيارة إن كانت مفصلية، او مجرد محطة لفهم ما هو ممكن القيام به من دون تفجير الساحة الداخلية، وهو ما سيكون مدار ترقّب إلى حين نهاية الزيارة والتثبت من نتائجها.

الجمهورية - جورج شاهين
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا