سلام: أنشطة "حزب الله" خارجة عن القانون والدولة هي الوحيدة المخولة بالتفاوض
غموض متعمد من حزب الله بشأن "تواصله" مع واشنطن
لم يسبق لـ"حزب الله" أن أحاط نبأ عن تواصل جرى بينه وبين إدارة واشنطن بمثل مستوى الغموض الذي غلّف به الخبر الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيرا، في سياق المساعي والجهود التي تبذلها واشنطن لتظهير اتفاق بين لبنان وإسرائيل ينهي حال العداء التاريخي بينهما.
فلا الحزب أكد قطعا هذا النبأ، ولا هو سعى إلى دحضه وتكذيبه، أو في أضعف الحالات إلى إلقاء الأضواء على حقيقة هذا الأمر ونوعيته، وفضّل أن يترك الأمر كله في دائرة الالتباس والغموض. وما شكّل عنصر الإثارة في الموضوع برمته واقعتان:
الأولى أن المصدر الأساس للخبر، كان ترامب نفسه.
الثاني أن الحزب خالف كل التوقعات المبنية على سوابق، فلم يبادر إلى التوضيح وجلاء الملابسات.
لذا كان من البديهي أن يسمح واقع الحال هذا بفتح باب التكهنات والتأويلات في لحظة تبذل فيها الإدارة الأميركية جهوداً استثنائية لكي تنجز اتفاقاً بين لبنان وإسرئيل، وهي تعتبر أنها قطعت شوطاً لا بأس به لبلوغ هذا الهدف، وأن الحزب يشكل العائق الوحيد أمام الهدف الذي صار في تقدير الإدارة الأميركية يانعا أكثر من أيّ وقت مضى.
مقاصد الحزب
لم يكن مفاجئا أن تصرّ الإدارة الأميركية على نبأ أنها أتمت تواصلا مع فريق تضعه منذ زمن في دائرة الأعداء، فـ"براغماتية" السياسة الأميركية تبيح لأي إدارة مدّ قنوات الاتصال وجسور التواصل بأشكال شتى لا تفرق بين خصم أو صديق ما دام الأمر ينتهي في خدمة مصلحتها وهدفها الأسمى.
ولكن الموجب للسؤال يبقى عن مقاصد الحزب المخفية من وراء تعمده إبقاء نبأ سربته الإدارة الأميركية يتصل به مباشرة، في دائرة الغموض والالتباس؟
ليس عند الحزب ما يقع في دائرة الصدفة، لذا فإن الخبر يدخل تلقائيا في خانة خطة واعية لها أهدافها الإستراتيجية.
فعلى رغم أن بعض نواب الحزب سارعوا إلى إعطاء إجابات تنفي حصول هذا التطور الدراماتيكي، كان اللافت أن نائب الحزب عن بنت جبيل حسن فضل الله تعمّد بعد مرور أكثر من 48 ساعة على سريان النبأ، أن يتهرب من إعطاء إجابة تقطع الشك باليقين وتجلي الالتباس الحاصل حول الموضوع.
واقع الحال هذا كرّس لدى الراصدين استنتاجا فحواه أن الحزب مستفيد من تسريب النبأ وتداوله، فهو عنده دليل يدحض كل ما قيل سابقا عن أن الحزب على طريق الانتهاء والأفول، وأنه بات على هامش المشهد، وأن التسويات الكبرى التي تنسج خيوطها الآن تتم بمعزل عنه، ورغما عن إرادته، مقدمة لمرحلة الحزب فيها معدوم الحضور والفعل.
أمر آخر يريده الحزب من وراء هذه المشهدية، هو أنه يقدّم لأنصاره صورة مختلفة عن تلك النمطية الراسخة عندهم، وهي صورة المنفتح حتى على أشدّ أعدائه، أي الإدارة الأميركية.
حاضر في أي صفقة
سبب إضافي يبدو أن الحزب يريده من وراء هذا كله، هو إبلاغ من يعنيهم الأمر أنه سيكون حاضرا في أي صفقة إقليمية يمكن أن تتم لاحقا، ما دامت واشنطن أقرّت به لاعبا رئيسيا لا يمكن إلغاؤه أو حذفه من أي معادلة.
بالإجمال، ليس جديدا أن تكشف واشنطن عن استعدادها للاتصال بالحزب، لكن الجديد يتمثل في ألا يسارع الحزب إلى نفي نبأ اتصال جرى بينه وبين الإدارة الأميركية العليا، ما يعني أنه أعدّ نفسه لظهور جديد.
ابراهيم بيرم- "النهار"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|