الشرع يعيد هندسة الأمن السوري... خطاب يقود مرحلة "حزب الله" وإسرائيل
"لمّة عائلية" ... على نفقة الخزينة
«الباتريمونيالية» (Patrimonialism) مصطلح أطلقه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر على نمط حكم تُدار فيه الدولة بوصفها ملكية خاصة، فلا يعود الحاكم يميّز بين المال العام وماله الخاص، ويتحول المنصب إلى امتداد للعائلة لا وكالة عن المواطنين، فيما تُوزَّع المناصب والموارد على أساس الولاء الشخصي، لا وفق قواعد المؤسسات والقانون. هذا النموذج «الفيبري» تجسّد حرفياً حين حطّت طائرة الرئيس جوزيف عون، وعلى متنها الحاشية والأصهار والكنائن وغيرهم، في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن السبت الماضي، على هامش قمة يفترض أنها سياسية، لا «لمّة» عائلية ولا هي رحلة استجمام.
وتثير تركيبة الوفد الرئاسي تساؤلات حول المعايير التي اعتُمدت لاختيار المشاركين، ومدى ارتباط مشاركة جميع الأسماء بمتطلبات الزيارة الرسمية، فضلاً عن كلفة السفر والإقامة، ولا سيما في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها لبنان، وما تفرضه من ترشيد للإنفاق العام وإعطاء الأولوية للوفود ذات الطابع العملي.
وقد كان لافتاً غياب أي وزير عن الوفد، بما في ذلك وزير الخارجية، المعني عادة بمثل هذه الزيارات، أو نائب رئيس الحكومة، مثلاً، ناهيك عن رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات مع العدو سيمون كرم، رغم أن المفاوضات بند أول على جدول أعمال اللقاء بين الرئيس عون و«صديقه» الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، ضم الوفد زوجة الرئيس، نعمت عون، ونجله خليل وزوجته كارين، وابنته نور وزوجها الياس، والحراس الشخصيين لأفراد العائلة، إلى جانب عدد من المستشارين والإعلاميين والموظفين الإداريين. واصطحب الرئيس طاقماً من الحرس الجمهوري، وثلاثة مستشارين هم اندريه رحال وجان عزيز وطوني منصور، والمستشارين الإعلاميين رفيق شلالا ونجاة شرف الدين، وروعة حاراتي التي عيّنها عون عضواً في اللجنة الوطنية للتفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج التعافي المالي للبنان.
فيما كان لافتاً أن الوفد ضمّ خمسة أشخاص من مكتب السيدة الأولى، رغم عدم وجود أي برنامج رسمي مستقل لها خلال الزيارة. علماً أن القسم الأكبر من هذا «الجيش» لا وظيفة له في أي محطة رسمية من محطات الزيارة. إذ لا صفة لنجل الرئيس وزوجته، ولا لابنته وزوجها، ولا لمسؤولة صفحة إلكترونية ترافق السيدة الأولى. وإذا كان الرؤساء السابقون قد اعتادوا اصطحاب مثل هذه الوفود عادة، إلا أن البلد لم يكن حينها محتلاً ومفلساً ونحو مليون من أهله فقدوا منازلهم في العدوان الإسرائيلي.
ووفقاً للبروتوكول الدبلوماسي والأنظمة الرسمية المعتمدة في الولايات المتحدة، فإن الدولة الضيف (الزائرة) تدفع دائماً تكاليف الرحلة الجوية للرئيس الزائر والوفد بالكامل، في حين تتحمل الحكومة الأميركية تكاليف الإقامة الأساسية والتنقلات الرسمية للرئيس وعدد محدود جداً من وفده المقرّب. أما بقية أعضاء الوفد المرافق، فتتحمل دولتهم كامل مصاريفهم.
ويستضيف رئيس الولايات المتحدة في بيت بلير (Blair House)، وهو بيت الضيافة الرسمي للرئيس الأميركي الواقع أمام البيت الأبيض، الرئيس الضيف وعقيلته وعدداً قليلاً جداً من كبار مسؤولي الوفد (نحو 4 إلى 6 أفراد عادةً). وتوفر وزارة الخارجية، بالتعاون مع جهاز «الخدمة السرية» (Secret Service)، الموكب الرسمي، السيارات المصفحة، والسائقين للرئيس الضيف وللشخصيات الرفيعة جداً معه.
في المقابل، فإن بقية أعضاء الوفد، من مستشارين وإعلاميين وأمنيين، ومعهم أفراد العائلة البالغون الذين يصنّفهم العرف الأميركي «مرافقين شخصيين غير رسميين» (Personal/Unofficial Guests) لا يبيتون في بيت الضيافة الرئاسي لأسباب تتعلق بالأمن الفيدرالي، وتكون كلفة إقامتهم في فنادق واشنطن وتنقلاتهم ووجباتهم على عاتق الدولة الزائرة.
والمفارقة أن هذا «الجيش» من المرافقين لم يكن كافياً لإرضاء الجميع. فبحسب معطيات، عبّر مستشار الرئيس العميد وسيم الحلبي، رئيس مكتب قائد الجيش السابق وأحد أبرز قنوات التواصل مع الجانب الأميركي خلال قيادة عون للمؤسسة العسكرية، عن استيائه أمام مقرّبين من استبعاده عن الوفد، باعتباره أكثر أعضاء فريق الرئيس معرفةً بدهاليز واشنطن.
وفيق قانصوه -الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|