الصحافة

الجيش اللبناني يكذّب إسرائيل.. تدابير أمنية مشددة جنوب الليطاني

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الطريق بين صريفا وفرون، يتكرر المشهد نفسه. عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون عند المداخل الرئيسة وعلى التقاطعات، يوقفون السيارات والدراجات النارية، يدققون في الهويات، ويسألون عن الوجهات. إجراءات تبدو اعتيادية في أي منطقة أمنية، لكنها هنا تحمل دلالات تتجاوز بعدها الأمني المباشر، باعتبارها جزءاً من آلية تنفيذ ما يُعرف بـِ "المنطقة التجريبية" في جنوب الليطاني.

هذا الانتشار يأتي في إطار المهام الموكلة إلى الجيش اللبناني بموجب التفاهمات القائمة، التي تنص على تعزيز حضوره الميداني وتوسيع نطاق الإجراءات الأمنية في عدد من البلدات الجنوبية. وإلى جانب التدقيق في حركة العبور، تشمل التدابير تفتيش نسبة من المنازل والممتلكات بإذن قضائي وبالتنسيق مع البلديات والسلطات المحلية.

سقوط الرهان الإسرائيلي

خلال الأشهر الماضية، كثّفت إسرائيل حملتها السياسية والإعلامية للتشكيك بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ المهام المطلوبة منه جنوباً، مروّجةً لفكرة عجزه عن فرض الإجراءات الأمنية أو ضبط الواقع الميداني.

لكن المشهد الذي رافق اليوم الأول من توسيع الانتشار بدا مغايراً تماماً. فالجيش مارس إجراءاته بشكل طبيعي ومنظم، فيما أظهر السكان مستوى مرتفعاً من التعاون والتجاوب. لم تُسجل اعتراضات تُذكر على الحواجز أو عمليات التدقيق، بل برز نوع من التأييد الشعبي لدور المؤسسة العسكرية، انطلاقاً من اعتبار أن وجودها يشكل عامل طمأنينة واستقرار في مرحلة لا تزال مفتوحة على احتمالات أمنية متعددة.

فرون وصريفا: خطوة شكلية أم تغيير فعلي؟

تُعدّ فرون من البلدات التي تحمل رمزية خاصة في الجغرافيا العسكرية للجنوب. فهي تشرف على الضفة الشرقية لوادي الحجير ومجرى نهر الليطاني، وتطل على القنطرة والقصير، فيما شكلت خلال سنوات المواجهة إحدى نقاط الإسناد الناري للمقاومة في استهداف المواقع الإسرائيلية داخل المنطقة المحتلة.

أما اليوم، فقد تحولت إلى منطقة أكثر أمناً، بعد أن تراجعت وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية، وبات انتشار الجيش فيها يشكل ضمانة إضافية لعودة السكان واستقرارهم.

غير أن كثيرين من أبناء المنطقة ينظرون إلى إدراج فرون وصريفا ضمن "المنطقة التجريبية" بوصفه إجراءً ذا طابع شكلي أكثر منه تحولاً ميدانياً جوهرياً. فالبلدتان لم تكونا خلال الأشهر الماضية ضمن نطاق الوجود العسكري الإسرائيلي المباشر، كما بقيتا عملياً تحت سلطة الدولة اللبنانية، وعاد معظم سكانهما إلى منازلهم منذ الأيام الأولى لوقف إطلاق النار. من هنا، لا يرى الأهالي أن التطور الحالي يتمثل في "استعادة" منطقة كانت محتلة، بل في تعزيز حضور الجيش اللبناني وتوسيع نقاط تمركزه وإجراءاته الأمنية داخل البلدتين وعلى الطرقات المؤدية إليهما.

وبحسب مختار فرون ناصر مقداد، عاد إلى البلدة نحو 100 عائلة حتى الآن، فيما تقيم 20 عائلة داخل مدرسة فرون بعد تدمير منازلها بشكل كامل جراء الحرب.

الدمار يسبق العودة

على الضفة الغربية لوادي الحجير، تبدو الصورة أكثر قسوة. ففي الغندورية وبرج قلاويه وقلاويه، وهي بلدات كان مرشحة لتدرج أيضاً ضمن المنطقة التجريبية، لا يزال الدمار هو المشهد الغالب فيها.

الطرقات تحمل آثار الحرب، والمنازل المهدمة تنتشر على مساحات واسعة، فيما تبدو حركة السكان محدودة جداً مقارنة ببلدات أخرى. فالعودة إلى هذه القرى لا تزال بطيئة، سواء بسبب حجم الأضرار أو نتيجة استمرار المخاوف الأمنية وعدم توافر مقومات الحياة الأساسية.

هنا، لا يبدو أن التحدي مرتبط بالانتشار الأمني أو بالإجراءات العسكرية بقدر ما يرتبط بإعادة الإعمار وتأمين شروط العودة الفعلية للسكان.

على النقيض من المشهد السابق، تبدو شقرا أكثر حيوية وحركة. فالشوارع تعج بالسيارات والناس، والمحلات التجارية استعادت جزءاً كبيراً من نشاطها.

وتكتسب البلدة أهمية استثنائية في المشهد الجنوبي. فإلى جانب موقعها المطل على وادي السلوقي، تحولت خلال سنوات الحرب والنزوح إلى مركز استقطاب رئيسي لأبناء القرى الحدودية الذين اضطروا إلى مغادرة بلداتهم.

في شقرا، تبدو الحياة أكثر حضوراً. فالبلدة التي استقبلت خلال سنوات الحرب أبناء ميس الجبل وبليدا وعيتا الشعب وقرى حدودية أخرى، تحولت إلى نقطة جذب رئيسة للنازحين الساعين إلى البقاء بالقرب من بلداتهم. قربها من الشريط الحدودي جعلها ملاذاً مؤقتاً لآلاف العائلات، وهو ما يفسر عودة الحركة الكثيفة فيها مقارنة ببلدات أخرى لا تزال تعاني فراغاً سكانياً واسعاً.

الصمود رغم كل شيء

ورغم استمرار المخاطر الأمنية، وغياب كثير من الخدمات الأساسية، وارتفاع الأعباء الاقتصادية على العائلات التي اضطرت إلى استئجار منازل بديلة طوال فترة الحرب، لا يزال التمسك بالأرض عنواناً أساسياً لدى أبناء هذه البلدات. وهذا ما لمسته "المدن" خلال جولتها الميدانية، إذ أكد عدد من الأهالي أنهم عادوا إلى قراهم وفتحوا منازلهم مجدداً، لكنهم في الوقت نفسه يحتفظون بالمنازل التي استأجروها خلال فترة النزوح، تحسباً لأي تطورات أمنية مفاجئة. فالعودة بالنسبة إليهم لم تكتمل بعد، وما زال هاجس المجهول يفرض نفسه على قراراتهم وحياتهم اليومية.

نغم ربيع - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا