من الحدود العراقية إلى لبنان… كيف سقطت شحنة السلاح النوعي المتجهة إلى الحزب؟
خاص - قناة 23
لم تكن عملية ضبط شحنة الأسلحة على الحدود السورية العراقية مجرد حادثة أمنية عابرة في مشهد إقليمي مزدحم، فالمعلومات التي خرجت من التحقيقات الأولية وضعت العملية في إطار أكثر حساسية، بعدما أشارت إلى أن الشحنة كانت في طريقها إلى حزب الله داخل لبنان، ما أعاد تسليط الضوء على مسارات الإمداد التي تحاول شبكات التهريب الحفاظ عليها رغم ارتفاع مستوى المراقبة الأمنية على خطوط العبور بين العراق وسوريا ولبنان.
فالعملية لم ترتبط فقط بمصادرة كمية من الأسلحة، وإنما بإحباط محاولة لإيصال عتاد نوعي يحمل دلالات عسكرية، كَوْن طبيعة المضبوطات، والتي شملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيرة، تشير إلى أن الأمر يتعلق بشحنة تحتاج إلى ترتيبات دقيقة من حيث التجهيز والنقل والتسليم، وليس مجرد عملية نقل عشوائية.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن وحداتها المختصة تمكنت من ضبط المركبة داخل منطقة حدودية بعد رصد تحركات وصفتها بالمريبة، حيث أسفرت عملية التفتيش عن العثور على الأسلحة، فيما أكدت المعطيات الأولية أن الوجهة النهائية للشحنة كانت حزب الله في لبنان، مشددة على أن الأراضي السورية لن تستخدم ممراً لتهريب الأسلحة أو لأي نشاط يهدد أمنها وأمن الدول المجاورة.
وتفيد معلومات قناة 23 نقلاً عن مصادر أمنية سورية، بأن العملية جاءت بعد متابعة استخبارية دقيقة استمرت لفترة، بعدما تمكنت الجهات المختصة من رصد تحركات مرتبطة بشبكة تعمل على تأمين انتقال الشحنة عبر المسار الحدودي، الأمر الذي دفع إلى تنفيذ عملية أمنية أنهت محاولة العبور قبل وصول الأسلحة إلى الجهة التي كانت تنتظر استلامها داخل لبنان.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن التحقيقات لا تركز فقط على الأشخاص الذين تولوا نقل الشحنة، وإنما تتجه نحو كشف كامل الحلقة المرتبطة بها، بدءاً من مصدر تجهيز الأسلحة، مروراً بالجهات التي أمنت عملية النقل وصولاً إلى الطرف الذي كان يفترض أن يتولى استلامها، في محاولة لرسم خريطة الشبكة التي تقف خلف هذه العملية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المسار الجغرافي الذي سلكته الشحنة، إذ إن المنطقة الحدودية السورية العراقية لطالما اعتُبرت نقطة حساسة بسبب اتصالها بشبكة طرق تمتد بين عدة ساحات، الأمر الذي جعلها محور متابعة مستمرة من الأجهزة الأمنية التي تسعى إلى قطع خطوط نقل السلاح قبل وصولها إلى أهدافها النهائية.
وبحسب معطيات أمنية فإن طبيعة الأسلحة المضبوطة رفعت من مستوى الاهتمام بالملف خصوصاً أن الصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة باتت من أكثر الأنواع التي تحظى بمتابعة دولية، نظراً لتأثيرها في المعادلات العسكرية وقدرتها على تغيير طبيعة أي مواجهة محتملة.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر أمنية عراقية لموقعنا بأن التنسيق القائم بين الجهات المعنية في بغداد ودمشق ساهم في جمع معلومات إضافية حول مسار الشحنة والجهات التي ساعدت في تأمين انتقالها، فيما لا تزال أجزاء من التحقيقات قيد التدقيق قبل الإعلان عن تفاصيل إضافية.
وتحمل العملية أبعاداً تتجاوز ضبط شحنة واحدة، إذ إن القضية ترتبط بمحاولة إعادة تشغيل مسارات إمداد عسكرية باتجاه لبنان، وهو ما يفسر استمرار المتابعة الأمنية ورفع مستوى التدقيق على الحدود، وسط ترقب لما قد تكشفه التحقيقات المقبلة حول الجهات والأطراف التي وقفت خلف هذه العملية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|